والحديث حاك عن كون الشكّ بين الثلاث والأربع والثنتين والأربع من الشكوك الصحيحة لا من الشكوك الباطلة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام حول الصحيحة يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في فقه الحديث
وفيه جهات من البحث : الجهة الأُولى : إنّ للفقهاء في باب الشكوك ، اصطلاحاً وهو قاعدة اليقين بالبراءة أو الفراغ ، وقد أشار إليه الشيخ الأعظم في فرائده ، ومصدرها موثقة عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن شيء من السهو في الصلاة ، فقال ( عليه السلام ) : » ألا أعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء ؟ « قلت : بلى ، قال : » إذا سهوت فابن على الأكثر فإذا فرغت وسلّمت فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ، فإن كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء ، وإن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت « . « 1 » وعلى ذلك هناك قواعد متقاربة : قاعدة الاستصحاب وقاعدة اليقين ، المعبّر عنها بالشكّ الساري وقاعدة اليقين بالبراءة والفراغ الواردة في أبواب الخلل .
الجهة الثانية : إنّ في متن الرواية ما يوهم خلاف هذه القاعدة وأنّه يعالج الخلل المشكوكة بالركعات المتصلة لا المنفصلة وذلك في موضعين :
الأوّل : في الفقرة الأُولى . . . وقد أحرز الثنتين قال : » يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شيء عليه « حيث لم يقل : يسلّم ثمّ
هامش
( 1 ) - الوسائل : 318 / 5 ح 3 ، الباب 8 من أبواب الخلل في الصلاة .