بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
المقصد الثامن : في تعارض الأدلّة الشرعيّة
قبل الخوض في الموضوع نقدّم أُموراً :
الأوّل : البحث عن تعارض الأدلّة الشرعيّة وكيفية علاجها من أهمّ المسائل الأُصولية .
إذ قلّ باب في الفقه لا توجد فيه حجّتان متعارضتان ومختلفتان ، فلا مناص للمستنبط من علاجهما . ولأجل تلك الأهميّة الملموسة جعله المحقق الخراساني أحد المقاصد الثمانية في مقابل عمل الشيخ حيث جعله خاتمة لكتابه .
والخاتمة والمقدّمة خارجتان عن مقاصد الكتاب مع أنّه من صميم مقاصد العلم ومسائله . وقد عرفت في صدر الكتاب أنّ روح المسائل الأُصولية هو البحث عن تعيين ما هو الحجّة في الفقه ، والهدف في هذا المقصد هو تعيين ما هو الحجّة من المتعارضين من الترجيح والتخيير عند عدم المرجّح أو سقوطهما والرجوع إلى دليل آخر ، فإذا كان هذا مكانة هذا المقصد ، فلا وجه لجعله خاتمة للكتاب .
الثاني : إنّ قولنا : « في تعارض الأدلّة الشرعيّة »
وإن كان يعمّ تعارض الخبرين أو الأخبار وتعارض سائر الأدلّة الشرعيّة كتعارض قول اللغويين ، أو المدّعيين للإجماع وغيرهما ، لكن القوم لم يطرحوا في المقام إلّا تعارض الأخبار دون سائر