ويؤيّد ذلك ما في رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت فادّعوه جميعاً أقرع الوالي بينهم فمن قرع كان الولد ولده . ( الرقم 24 ) .
فلمّا كان المورد من قبيل التخاصم وفصل الخصومة جعل القرعة من وظائف الوالي .
نعم لو اتّفق المتنازعان على التصالح عن طريق القرعة من دون المراجعة إلى القاضي ، جاز لهما ، إذ لا يشترط في التصالح سوى الرضا ، وعدم تحريم الحلال ، وتحليل الحرام لقوله عليه السلام : » الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا « . « 1 »
الأمر الثامن : هل العمل بها في موردها عزيمة أو رخصة ؟ وهل يجوز العدول عنها بعد الإقراع أو لا ؟
فالكلام يقع في مقامين :
1 وجوب العمل بالقرعة في كلّ مورد يكون هناك حقّ متعيّن في الواقع ومردّد عندنا ، أو حقّ كلّي يجب تعيينه ، كما إذا نذر عتق أوّل مملوك ملكه فملك أكثر من واحد وليس هناك طريق سوى القرعة ، فالعمل بها واجب .
وأمّا إذا لم يكن كذلك كما إذا لم يكن هناك حقّ يجب تعيينه ، كتقديم أحد المتعلّمين في التدريس أو تقديم إحدى الزوجتين في المتعة ، أو كان هناك طريق آخر وراء القرعة كما في مورد الشاة المنكوحة ، حيث إنّ الملاك العمل بالاحتياط وترك الجميع فالعمل بها ، يكون غير واجب .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 164 / 13 ح 2 ، الباب 3 من أبواب الصلح .