الأدلّة ، واقتصروا فيما يرجع إلى تعارض قول اللغويين أو المدّعيين للإجماع ، بما ذكروه في بابيهما .
الثالث : إنّ التعارض من العرض .
قال ابن فارس : » عرض « تكثر فروعه ، وهي مع كثرتها ترجع إلى أصل واحد وهو العرض الذي يخالف الطول . ثمّ شرح ذلك شرحاً وافياً .
وما أعجبني كلامه في المقام مع طوله ، والظاهر أنّ المراد من العرض ، في المقام وأمثاله ، هو الإظهار ، والإراءة يقال : عرضت الناقة على الحوض ، ومن هذا الباب : عرضُ المتاع وعرضُ الجند ، والعرضُ على السيف كناية عن القتل وعرض الفرس في عدوه ، إلى غير ذلك من الموارد التي رجع إلى أصل واحد ، وهو الإراءة للناظر . وإرجاع هذه المعاني إلى العرض ضدّ الطول كما ارتكبه ابن فارس تكلّف جدّاً لا يليق بمثله . بل كان عليه إرجاع العرض في مقابل الطول إلى هذا المعنى فانّ الشيئين العرضيين ، يعرض كلّ نفسه إلى الآخر ، حتى الأجزاء العرضية للجسم .
وربّما يطلق » التعارض « على المباراة والمسابقة ويقال : عارضت فلاناً في السير : إذ سرت حياله ، أو عارضه مثل ما صنع : إذا أتيت إليه مثل ما أتى إليك ، بملاك أنّ كلّا من المتعارضين يعرض نفسه على عديله وقرينه ، وبما أنّ السباق واحد لا يصل إليه إلّا واحد منهما يكون ذاك الأمر ملازماً للتمانع والتنافي وعدم الاجتماع .
الرابع : عرّف الشيخ التعارض بأنّه : « تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد » .
« 1 » وعرّفه المحقّق الخراساني بأنّه : » تنافي الدليلين أو الأدلّة حسب الدلالة ومقام
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 431 .