الالتزامي ، بنحو التناقض على ما عرفت .
ومع ذلك كلّه ، الإرجاع المذكور أمر دقيق لا يلتفت إليه الإنسان إلّا بعد التأمّل فيستغني بقيد » على وجه التناقض « عن القيد الآخر ، لكن مقام التعريف يطالب لنفسه مقاماً واضحاً ولا إشكال في الإتيان بكلا القيدين حتّى يتّضح المقام بلا تعب .
السادس : إنّ التنافي بين الدليلين تارة يكون بالذات كما في المتناقضين والمتضادّين وأُخرى بملاحظة أمر خارج ،
كما إذا دلّ أحد الدليلين على الإتمام والآخر على القصر . وعلم من الخارج عدم وجوب أزيد من صلاة واحدة ، فيقع التعارض لأجل ذاك العلم ، نظيره ما إذا دلّ دليل على وجوب الظهر عيناً ، والآخر على وجوب الجمعة كذلك ولا منافاة بين وجوب كلّ منهما ، إلّا أنّ العلم خارجاً ، بأنّه لا يجب في ظهر الجمعة إلّا صلاة واحدة صار سبباً لوجود التنافي والمطاردة .
السابع : ما هو الفرق بين التزاحم والتعارض ؟
قد يطلق التزاحم على تزاحم الملاكات ، كما إذا كان في فعل ملاك الوجوب من جهة ، وملاك الحرمة من جهة أُخرى . أو جهة مصلحة تقتضي وجوبه ، وجهة مصلحة تقتضي إباحته ، كما هو الحال في السواك ، فانّ سلامة الإنسان في حفظ صحّة الأسنان ، غير أنّ إيجاب السواك يوجب المشقّة ، فقدّمت مصلحة الإباحة على مصلحة الوجوب ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » لولا أن أشقّ على أُمّتي لأمرتهم بالسواك « « 1 » والتزاحم بهذا المعنى يرجع إلى الشارع ولا صلة له بالمكلّف فهو الذي يلاحظ الملاكين ويقدّم الأهم على المهمّ ، والتزاحم بهذا المعنى إنّما يتمشّى ما على مذهب العدلية القائلة بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وأمّا على مذهب الأشاعرة : نفاة الملاكات :
هامش
( 1 ) - الوسائل : 354 / 1 ح 4 ، الباب 3 من أبواب السواك .