معها ، فلا يقال إنّه مجهول من جميع الجهات ، والحاصل أنّ اختصاص عمل العقلاء بالقرعة عند انسداد جميع الأبواب ، واختصاص الروايات الواردة فيها في هذا المجال دليل على اختصاص عموماتها بما إذا لم يكن هناك أيّ حلول .
الأمر السادس : هل القرعة أمارة أو أصل
لا شكّ أنّه لو لم يكن في المورد واقع محفوظ معلوم للّه وغير معلوم لنا ، لا موضوع للبحث عن الأماريّة والأصليّة ، إذ ليس هنا واقع مجهول حتّى تكون القرعة كاشفة عنه . وعلى ذلك تكون القرعة أعدل الطرق كما عرفته من بعض الروايات وإلى هذا ينظر قول الشهيد في قواعده » ثبت عندنا قولهم « كلّ أمر مجهول ففيه القرعة وذلك لأنّ فيها عند تساوي الحقوق والمصالح ووقوع التنازع ، دفع للضغائن والأحقاد ، والرضا بما جرت به الأقدار وقضاء الملك الجبّار . « 1 » إنّما الكلام فيما إذا كان هناك واقع محفوظ عند اللّه غير معلوم لدينا ، كما في اشتباه الحرّ بالعبد فهل القرعة أمارة أو أصل ؟ ولكن لا تترتّب عليه ثمرة أصلًا . إذ لو قلنا بكونها أمارة ، لا تكون مقدّمة على الأُصول العملية لاختصاص أماريّتها فيما إذا لم يكن هناك دليل شرعي أمارة كان أو أصلًا .
والقول الفصل هو أنّ القرعة بما هي هي ليست أمارة عند العقلاء أبداً . وإنّما هو طريق لفصل الخلاف من دون إثارة حقد أو ضغينة ومع ذلك كيف يمكن عدّها أمارة .
نعم لو كان العامل بها رجلًا مؤمناً موحّداً مفوِّضاً أمره إلى اللّه ، فالعناية الإلهية توصل المقارع إلى الحقّ وتصدّه عن الخطأ كما نصّ عليه في الروايات
هامش
( 1 ) - القواعد للشهيد : 183 ، القاعدة 213 .