اعتبره الشرع شرطاً فالمنع عن الحمل على الصحّة غير واضح الوجه ، وما ذكره من أنّ الدليل هو الإجماع وهو دليل لبّي غير تامّ ، بل الدليل مطلقاً هو السيرة العقلائية ، وسائق العقلاء إلى الحمل على الصحّة في جميع الموارد هو كون الفاعل إنساناً عاقلًا مريداً لإيجاد عمل مترتّب عليه الغرض ، وهذه الحيثية موجودة في مورد الشكّ في قابليّة العاقد شرعاً ، أو المعقود عليه كذلك ، فالعاقل المميّز وإن لم يكن مكلّفاً لكنّه يفعل لغرض .
ثمّ إنّ المحقق الخوئي دام ظلّه وافق أُستاذه في عدم الجريان في الشكّ في قابليّة الفاعل أو قابليّة المورد وخصّ جريانها بالشكّ ، في عدم الشرط أو وجود المانع مع إحراز قابليّة الفاعل والمورد . وقد استدلّ على عدم الجريان في الشكّ في قابليّة الفاعل بأنّه إذا باع زيد دار عمرو مع الاعتراف بكونها دار عمرو ، وشكّ في أنّه وكيل عن عمرو أم لا ، أو طلَّق زوجة عمرو ، فالسيرة جارية في أمثال هذه الموارد على عدم ترتيب الآثار . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّه من قبيل الشكّ في قابليّة الفاعل عرفاً ، لأنّ الموضوع للصحّة والفساد ، هو بيع المالك أو المجاز منه . ومثله الطلاق ، فالموضوع عرفاً للصحّة والفساد هو طلاق من أخذ بالساق ، أو المجاز منه ، وقد عرفت أنّه مع الشكّ فيه لا يجري الأصل . على أنّ الأصل في بيع مال الغير أو طلاق زوجته ، هو الفساد والصحّة عارضة لهما ، وفي مثله لا يجري الأصل كما سيأتي في الأمر السادس .
الأمر السادس : غاية أصالة الصحّة إثبات الأثر المطلوب
الغاية من أصالة الصحّة هو إثبات الأثر المطلوب من كلّ شيء ، فأصالة
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 328 / 3 .