البيع أو الضمان أو لا . فلا تجري أصالة الصحّة لأنّ مجراها هو العقد الذي يتّصف بالصحّة تارة وبالفاسد أُخرى . والشكّ في كون البائع أو الضامن عاقلًا أو مجنوناً شكّ في وجود الموضوع ( العقد ) وأنّه هل كان هناك عقد أو لا . فكيف يكون محكوماً بالصحّة وهذا بخلاف العقد الصادر من المميّز ، فهو عقد ، يتّصف بالصحّة تارة كما إذا كان بالغاً ، وبالفساد أُخرى كما إذا كان غير بالغ فيكون محكوماً بالصحّة .
2 لو كان إنسان في حالة الركوع وشككنا في أنّه ركع لأجل الصلاة أو هوى لأخذ شيء من الأرض ، فلا تجري فيه أصالة الصحّة ، لعدم إحراز الموضوع وهو كونه بصدد إقامة الصلاة ، ولعلّ إلى ذلك يشير قول الشيخ في الأمر الرابع حيث قال : لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حجّ ولم يعلم قصده تحقق هذه العبادات لم يحمل على ذلك . « 1 » 3 لو أحرز أنّ الفاعل بصدد الغسل وشكّ في أنّه بصدد الغسل بعنوان التطهير ، أو بعنوان النظافة . لا تجري أصالة الصحّة لإحراز طهارة الثوب .
4 لو علمنا بصدور الإيجاب من الموجب وشككنا في صدور القبول من القابل فأصالة الصحّة في الإيجاب لا يقتضي إلّا صحّة نفس الإيجاب بما هو هو بمعنى أنّه لو انضمّ إليه القبول تمّ العقد ، ولا يقتضي تحقّق العقد وتكوّنه في الخارج لعدم إحراز الموضوع المتّصف بالصحّة تارة والفساد أُخرى ، وسيوافيك الكلام في المثال الأخير في الأمر السادس . وقس على ذلك ما لم نذكره .
وعلى ذلك كلّه فلو شكّ في بلوغ البائع أو الضامن مع العلم بتمييزهما فيجري الأصل ويحكم بصحّة البيع أو الضمان شرعاً .
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 419 ، طبعة رحمة اللّه .