تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وحاصل الكلام في المقام : أنّ المحقّق الثاني خصّ مورد أصالة الصحّة في العقود بما إذا شكّ في اشتراط الشرط المفسد ، فيدفع الاحتمال بأصالة الصحّة ، وعليه يكون دور القاعدة في المعاملات أمراً غير مهمّ . وأمّا الشيخ فجعل موردها أوسع وأعم ولكن لم يحدّدها بضابطة يتميّز بها مورد الجريان عن عدمه . وأمّا على المختار ، فالضابطة لتمييز موردها عن غيره : أنّ كلّ مورد رجع الشكّ في وجود شرط وعدمه ، إلى الشكّ في وجود العقد وعدمه ، كما إذا شكّ في كون العاقد عاقلًا أو مجنوناً ، أو كون المعقود عليه مالًا عرفاً أو لا ، أو في كون العقد بلا ثمن أو لا ففي هذه الموارد لا يجري الأصل ، لأنّ الحكم بالصحّة على شيء ( العقد ) فرع إحرازه قبلًا بدليل آخر ، والمفروض أنّ أصل العقد مشكوك فيه . وأمّا إذا لم يكن مرجعه إلى الشكّ في وجود الموضوع ، بل كان الموضوع أي العقد والعاقد محرزين عرفاً وإنّما كان الشكّ في الشروط الواردة في الشرع ، ففي مثله لاوجه لقصور أصالة الصحّة عن الشمول بعد استقرار سيرة العقلاء على الجريان في نظائر المقام . وبذلك تعلم حكومة الأصل ، على الاستصحابات الجارية في مورد شرائط المتعاقدين أو شرائط العوضين أو شرائط العقد ، فلو اختلف المتعاقدان في كون العقد ، أو المتعاقدين ، أو المعقود عليه واجداً للشرائط الشرعيّة بعد إحراز الموضوع عرفاً ( العقد ) فالأصل وإن كان عدمها ، لكن أصالة الصحّة حاكمة عليه .

تفصيل للمحقق النائيني

ثمّ إنّ المحقق النائيني ذكر تفصيلًا آخر وحاصله : أنّ دليل أصالة الصحّة في العقود هو الإجماع ، والقدر المتيقّن منه ما إذا كان الشكّ في الصحّة والفساد
المحصول في علم الاُصول — صفحة 361 | الشيخ جعفر السبحاني