مسبّباً عن الشكّ في تأثير العقد للنقل والانتقال بعد الفراغ عن سلطنة العاقد إيجاد المعاملة من حيث نفسه ومن حيث المال المعقود عليه ، وبعبارة أوضح : أهليّة العاقد لإيجاد المعاملة ، وقابليّة المعقود عليه للنقل والانتقال إنّما يكون مأخوذاً في عقد وضع أصالة الصحّة فلا محلّ لها إلّا بعد إحراز أهليّة العاقد وقابليّة المعقود عليه ، فأصالة الصحّة إنّما تجري إذا كان الشكّ راجعاً إلى ناحية السبب من حيث كونه واجداً للشرائط المعتبرة أو فاقداً له ، وأمّا لو كان الشكّ راجعاً إلى أهليّة العاقد أو قابليّة المعقود عليه للنقل والانتقال ، فالمرجع هو سائر الأُصول العملية حسب ما يقتضيه المقام . « 1 » وعلى ضوء ما ذكره فيجري الأصل في مورد الشكّ في إجراء العقد بالعربية والماضوية والموالاة ، أو كون المبيع معلوماً ، والمتجانسين متساويين ، لعدم دخالة العلم والتساوي في أهليّة العاقد ، وقابلية المعقود عليه ولذا تصحّ هبة المجهول ويصحّ التفاضل في غير عقد المعاوضة .
نعم لو شكّ في قابليّة العاقد والمعقود عليه فلا يجري الأصل ويكون المحكَّم هو الاستصحاب .
يلاحظ عليه : أنّه إذا كان الشكّ في الشرائط المشكوكة موجباً للشكّ في صدق الموضوع وصدق القدر المشترك بين الصحّة والفساد لكان لما ذكره وجه ، كما إذا شكّ في عقل العاقد أو تميّزه ، أو شكّ في كون المبيع ما يملك عرفاً أو لا . « 2 » وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بأن كان الموضوع محرزاً عرفاً وكان الشكّ في تحقّق ما
هامش
( 1 ) - المحقّق النائيني : فوائد الأصول : 657 / 4 658 .
( 2 ) - إلّا إذا كانت هناك أُصول عقلائية محرزة للموضوع ، ولكنّه لا صلة لها بأصالة الصحّة . كما لو شكّ في كون العاقد قاصداً للإنشاء عن جدّ أو لا . فالأصل العقلائي على أنّه قاصد للإنشاء عن جدّ ، محرز للموضوع .