اجتهاداً أو تقليداً هو وجوب القصر في أربعة فراسخ وإن لم يرجع ليومه ، وكانت عقيدة الآخر فيه ، هو وجوب الإتمام . ففي هذه الصورة لا تجري أصالة الصحة بمعنى الصحّة عند الحامل لأنّه لا يأتي العمل بهذا النحو إلّا عن سهو وغفلة وهو خلاف الفرض .
2 أن يكون هناك بين العقيدتين تخالف ، لا المائة بالمائة كما إذا اعتقد الفاعل بجواز الإجهار في ظهر يوم الجمعة ، والحامل بوجوب الإخفات ، فانّ معنى حمل فعله على الصحّة أنّه أتى بالصحيح صدفة وهو خلاف الأصل فلا يصحّ التمسّك بها إذا كانت الصحّة مقتضى الغفلة والوهم أو مقتضى الصدفة .
وفي غير هاتين الصورتين يحمل على الصحّة عند الحامل ، التي تعبّر عنها بالصحّة الواقعية وليس الخارج عن تحت الأصل على قدر يلزم الاختلال من عدم الجريان . خصوصاً إذا وقفنا على أنّ أكثر الناس يحتاطون في مقام العمل ، ويطبّقون عملهم على جانب الاحتياط .
الأمر الخامس : في عدم جريان الأصل إلّا بعد إحراز الموضوع
نقل الشيخ الأعظم عن المحقّق الثاني أنّ الأصل في العقود ، الصحّة ، لكن بعد استكمال أركانها ليتحقّق وجود العقد ، أمّا قبله فلا وجود له . وخصّ جريانها على ما إذا حصل الاتّفاق على حصول جميع الأُمور المعتبرة في العقد من الإيجاب والقبول الكاملين وجريانهما على العوضين المعتبرين ، ووقع الاختلاف في شرط مفسد ، فالقول قول مدّعي الصحّة بيمينه لأنّه الموافق للأصل . « 1 » لا يخفى أنّه لو صحّ ما ذكره من التخصيص لما جرى الأصل في الأمثلة
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول / 417 .