فيشرب في الثاني دون الأوّل . وإليك بعضها :
فعن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : الرجل يهدى إليه البختج من غير أصحابنا ؟ فقال : » إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه وإن كان ممن لا يستحلّ فاشربه « . « 1 » ومثله رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . « 2 »
الأمر الرابع : هل المراد هو الصحّة عند الفاعل أو الحامل ؟
هل المراد من الصحّة ، هو الصحّة عند الفاعل أو الصحّة عند الحامل ؟ ويعبّر عن الثاني بالصحّة الواقعيّة لتصوّره كون ما يعتقده نفس الواقع . وجهان :
الأوّل : الصحّة باعتقاد الفاعل لما عرفت من أنّ الداعي إلى الحمل على الصحّة هو أنّ طبع عمل الفاعل المريد يقتضي أن يكون عمله صحيحاً ، لا فاسداً ، وإلّا يلزم نقض الغرض وهو لا يترك الجزء ولا الشرط عمداً ، والترك عن السهو وغفلة نادر ، ومقتضى ذلك ، هو الحمل على الصحّة عند الفاعل ، لأنّ كلّ إنسان يسعى لأن يأتي بالعمل على الوجه الصحيح عنده لا عند الغير .
الثاني : الصحّة عند الحامل وإن شئت قلت : الصحّة الواقعية . لأنّ الهدف من معاملة العقلاء مع الفعل المشكوك معاملة الصحّة ، هو ترتيب آثار الواقع على الفعل الصادر ، والأثر مترتّب عند الحامل ، على ما هو الصحيح عنده ، لا ما هو الصحيح عند الفاعل .
ولأجل ذلك يتراءى التنافي بين دليلي المسألة والغرض الذي لأجله صار
هامش
( 1 ) - الوسائل : 233 / 17 234 ح 1 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 2 ) - الوسائل : 234 / 17 ح 4 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .