فيلاحظ عليه : بما عرفت من أنّه ليس هنا إلّا قاعدة واحدة ، وهي قاعدة التجاوز ، وهي عامّة من الجهتين تعمّ الصلاة وغيرها وحين العمل وبعده .
والأولى أن يقال : إنّ الصدر مطلق يعمّ الشكّ في الأثناء والشكّ بعده ، لأنّ قوله عليه السلام : » وقد دخلت في غيره « ( على القول بعود الضمير إلى الشيء ) له صورتان : الشكّ في جزء من الوضوء قبل الفراغ منه ، والشكّ فيه بعد الفراغ منه . فيقيّد إطلاق الصدر ببركة الأدلّة السابقة ويختصّ الإطلاق ببعد الوضوء لا فيه ، ومثله الذيل .
وليس هذا من قبيل إخراج المورد حتّى يستهجن بل من قبيل تقييد الإطلاق ، وبما ذكرنا تستغني عن كثير ممّا أُفيد في المقام .
الأمر الثاني عشر : في اختصاص القاعدة بما إذا كان الإخلال عن سهو لا عن عمد
لو احتمل كون الترك مستنداً إلى العمد ، فهل يصحّ التمسّك بالقاعدة أو لا ؟ يظهر من الشيخ في ذيل الموضع السابع جوازه قال : في إثبات أنّ حكم الشكّ في صحّة المأتي به حكمه حكم الشكّ في الإتيان بما هو هو ما هذا لفظه : » يمكن استفادة الحكم من قوله : » هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ « فانّه بمنزلة صغرى لقوله : » فإذا كان أذكر فلا يترك ممّا يعتبر في صحّة عمله الذي يريد براءة ذمّته . لأنّ الترك سهواً خلاف فرض الذكر وعمداً خلاف إرادة الإبراء « . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الأذكرية إنّما تعالج احتمال الترك سهواً ، لا احتمال تركه عمداً ، لأنّ كثيراً من الذاكرين يتركون الواجب أصله وفرعه ، ودفع الاحتمال
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 413 .