أمّا الذيل فالضمير يرجع إلى » شيء « والمراد منه نفس ما أُريد من الصدر ولازم إطلاقه كفاية التجاوز عن محلّ غسل العضو وإن لم يفرغ عن العمل .
وقد ذبّ الشيخ عن الإشكال بقوله : إنّ الوضوء تمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسبّبه وهي الطهارة فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحاله ولا يلاحظ بعض الأجزاء كغسل اليد مثلًا شيئاً مستقلّا حتّى يشكّ في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده . وبالجملة إذا فرض الوضوء فعلًا واحداً لم يلاحظ أجزاءه أفعالًا مستقلّة يجري فيها حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ . « 1 » وحاصل الدفع : أنّه إذا فرض الوضوء أمراً بسيطاً اعتباراً فلا يتصوّر فيه التجاوز إلّا بالفراغ منه والدخول إلى غيره ، وعندئذ فلا يكون الحديث مخالفاً للروايتين حتّى وإن عاد الضمير في الصدر إلى شيء ، لأنّه بحكم كونه بمنزلة الأمر البسيط ، لا يتصوّر التجاوز عنه إلّا بالفراغ عن الوضوء ، والاشتغال بشيء آخر .
يلاحظ عليه أوّلًا : بالنقض ، فلو كانت وحدة المسبّب دليلًا على ملاحظة المركّب أمراً واحداً ، فليكن الصلاة كذلك لوحدة مسبّبها ، كالمعراج .
وثانياً : أنّ ما ذكره إنّما يدفع الإشكال . إذا كان المخاطب مثل ابن أبي يعفور واقفاً عليه ، فعندئذ لا ينتقل عند سماع الرواية من التجاوز في الصدر والذيل إلّا إلى الدخول في غير الوضوء ولكن المفروض خلافه ، ومعه فالإشكال باق صدراً وذيلًا .
وأمّا ما ذكره المحقّق النائيني من أنّ الخروج من باب التخصّص لاختصاص قاعدة التجاوز لأجزاء الصلاة بخلاف قاعدة الفراغ ، فانّها عامّة لها ولغيرها من أبواب الفقه .
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول 413 ، بتلخيص .