تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
2 لو احتمل أنّه بعد الشكّ والغفلة عنه توضّأ وصلّى فذهب المحقق النائيني إلى أنّه تجري القاعدة لكون الشكّ الحادث بعد الصلاة ، ليس نفس الشكّ الموجود المغفول عنه قبلها ، بل طرأ لأجل احتمال أنّه توضّأ وصلّى ، فلا يزيد حكمه عمّا إذا علم بالحدث واحتمل بعد الفراغ من الصلاة ، أنّه توضأ وصلّى فكما تجري القاعدة هناك فهكذا المقام بل بطريق أولى . يلاحظ عليه : بما ذكر في الصورة السابقة وهو أنّ اليقين والشكّ ، موجودان في نفسه ، غير معدومين ، غاية الأمر ليسا بملتفت إليهما ، وما قيل من أنّه يشترط في الاستصحاب وجود يقين وشكّ فعليين ، لا يهدف إلى أكثر من الموجود في المقام فكم فرق بين من شكّ وغفل ومن لو التفت لشكّ ولكنّه ما التفت ولم يشكّ ، فأدلّة الاستصحاب منصرفة عن الثاني دون الأوّل . وأمّا كون الشكّ الحادث بعد الصلاة وإن كان شكّاً جديداً مسوّغاً لجريان قاعدة التجاوز وحاكماً على الاستصحاب الجاري بعد الصلاة ، لكن الاستصحاب الجاري قبل الصلاة حاكم على القاعدة . وما أفاده من أنّ حكمه لا يزيد على ما إذا علم بالحدث واحتمل بعد الفراغ من الصلاة أنّه توضّأ وصلّى ، فغير تام للفرق بين المقيس والمقيس عليه ، لعدم اكتمال أركان الاستصحاب في الثاني دون الأوّل ، لأنّه ليس في المقيس عليه إلّا اليقين فقط وهو غير كاف في الاستصحاب بخلاف المقيس إذ فيه وراء اليقين وجود الشكّ وإن ذهل عنه بعده . 3 لو كان متطهّراً ، ثمّ شكّ في الطهارة وذهل وصلّى ، وشكّ بعدها فالاستصحاب قبل الصلاة ، وبعدها والقاعدة كلّها موافقة المضمون ولا تترتّب ثمرة عمليّة لتعيين واحد منها للجريان وإن كان معلوماً لأهله .