تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
1 لو كان المكلّف مستصحب الحدث قبل الصلاة لكنّه غفل عنه ودخل في الصلاة وأتمّها وشكّ في صحّتها ولا يحتمل أنّه توضّأ وصلّى ، فلا تجري القاعدة قطعاً ، لأنّ مجراها هو الشكّ الحادث والشكّ في المقام هو نفس الشكّ الموجود قبل الصلاة ، لكنّه غفل عنه عبر الصلاة ثمّ عاد نفسه . وهل المحكَّم بعد عدم جريان القاعدة هو استصحاب الحدث ، أو قاعدة الاشتغال ، وإن لم تترتّب عليه ثمرة عمليّة ؟ يظهر من المحقق النائيني كون المحكم هو الأوّل حيث قال : إنّ قاعدة الفراغ إنّما تكون حاكمة على الاستصحاب الجاري بعد العمل لا على الاستصحاب الجاري قبل العمل . « 1 » وذهب سيّدنا الأُستاذ إلى عدم جريانه ، وقال : » ولا يجري الاستصحاب في حال الغفلة عن الشكّ لأنّ حجّية الاستصحاب متوقّفة على الشكّ الفعليّ الذي يكون ملتفتاً إليه ليكون الاستصحاب مستنداً للفاعل في عمله كما هو الشأن في كلّية الحجج عقلًا ، فلا يكون الاستصحاب حجّة وجارياً في حال الغفلة عن الشكّ أو اليقين . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ الشكّ ليس معدوماً في النفس بل موجود فيها مغفول عنه ، موجوداً بالفعل لا بالقوّة ، وهذا يكفي في الاستصحاب ، وأمّا ما أفاد من أنّ اتّصافه بالحجّية فرع التفات الشخص إليه والمفروض أنّه غير ملتفت إليه ، فيدفع بأنّه يكفي التفات المجتهد إلى حال أمثاله كلّياً وأنّه يفترض إنساناً ذا يقين وذا شكّ موجود في خزانة نفسه وإن كان هو غافلًا عنه ، لغفلة الإنسان عن علمه ، وبما أنّ حامل اليقين والشكّ عامي لا يعرف الاستصحاب ينوب عنه المجتهد فيحكم في حقّه على أنّه محدث .
هامش
( 1 ) - المحقّق النائيني : فوائد الأصول : 649 / 6504 . ( 2 ) - الإمام الخميني : الرسائل : 318 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 334 | الشيخ جعفر السبحاني