يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ إرجاع الشكّ في الصحّة إلى الشكّ في الوجود ، أمر على خلاف الارتكاز ، إذ لنا نوعان من الشكّ ، لا شكّ واحد .
وثانياً : أنّ الشكّ في الصحّة دائماً ينشأ من احتمال ترك جزء أو شرط أو وصف ، لجزء المأمور به أو نفسه فلو كانت هذه الصورة خارجة يكون البحث لغواً .
والحقّ أنّه لا فرق بين الشكّ في أصل الإتيان ، والشكّ في صحّة المأتي به وأنّ الكبريات الواردة تعمّ الجميع بلسان واحد فانّ الأمثلة الواردة قبل الكبرى كما في رواية زرارة وإسماعيل بن جابر وإن كانت ظاهرة في الشكّ في الوجود لكن الكبرى الواردة فيهما ، لو لم تكن ظاهرة في الشكّ في الصّحة لا أقلّ أنّه عام لكلتا الصورتين فلاحظ قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : » إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء « أو قوله ( عليه السلام ) في رواية إسماعيل بن جابر : » كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه وقد دخل في غيره ، فليمض « . ومثلهما موثقة ابن أبي يعفور فانّ الكبرى الواردة فيها ظاهرة في الشكّ في صحّة الوضوء الموجود قال : إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » ففرض الشيء محقّقاً ثمّ فرض التجاوز عنه « .
أضف إلى ذلك أنّ التعليلات بالأذكريّة والأقربيّة إلى الحقّ تعمّ كلا القسمين .
بل يمكن ادّعاء الأولوية فإذا جرت القاعدة في الشكّ في الإتيان ففي الشكّ في الصحّة بطريق أولى .
والقول المذكور مبنيّ على تعدّد القاعدتين باختصاص قاعدة الفراغ بالشكّ في الصحّة بعد العمل ، وقاعدة التجاوز بالشكّ في الإتيان في الأثناء ، وقد عرفت عدم تماميته بل هنا قاعدة واحدة وهي قاعدة التجاوز ، تجري في الأثناء ، وبعد العمل ، كان الشكّ في أصل الوجود أو وصفه .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 323
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٣