يكون من أدلّة قاعدة الفراغ غير تام .
ومما يدلّ على جريان قاعدة التجاوز بعد العمل موثّقة ابن أبي يعفور أعني : قوله ( عليه السلام ) : » إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه « . « 1 » والرواية من أدلّة قاعدة التجاوز ، وقد اتّفقت كلمتهم على أنّها لا تجري إذا شكّ في الأثناء بل تجري إذا شكّ بعد العمل ، فهي تجري بعد العمل باسم قاعدة التجاوز لا قاعدة الفراغ وسيوافيك فقه الحديث .
وأمّا الفرق الثالث وهو تخصيص قاعدة التجاوز بالصلاة فهو ممّا لا دليل عليه مع سعة الكبرى الواردة في روايتي زرارة وإسماعيل بن جابر ومحمّد بن مسلم ، وقد ورد في رواية أُخرى لمحمّد بن مسلم عطف الطهور على الصلاة وهو يقول كلّما ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه ، ولا إعادة عليك فيه . « 2 » ومعناه كلّ ما شككت في وجوده جزءاً كان أو شرطاً أو نفس العمل ممّا قد مضى محلّه المقرّر الشرعي فامضه كما هو .
وأمّا الملاك الرابع أعني : اشتراط الدخول في الغير في قاعدة التجاوز دون الفراغ فهو أيضاً غير تامّ لما سيوافيك أنّ الدخول في الغير ليس بشرط مطلقاً إلّا إذا كان محقِّقاً للتجاوز كما في الشكّ في الوجود ، وأمّا الشكّ في الصحّة فلا يشترط فيه الدخول في الغير ، بل يكفي صرف الفراغ عن الجزء كالحمد والشكّ فيه ولو في الآية الأخيرة منها ، وإن لم يدخل في تلاوة السورة .
إذا وقفت على عدم صحّة هذه الفوارق وأنّ قاعدة التجاوز أعمّ منها يتبيّن
هامش
( 1 ) - لاحظ رقم 3 من الروايات الماضية .
( 2 ) - لاحظ رقم 12 من الروايات السابقة .