دفعه .
بأنّ الأصل في المضيّ هو مضي نفس الشيء ، المختصّ بالشكّ في الصحّة ولكن دلّ الدليل الآخر كروايتي زرارة وإسماعيل بن جابر على أنّ مضيّ المحلّ ، مضيّ نفس الشيء ، وأنّ الميزان ، هو المضيّ عن الشيء مطلقاً عن نفسه أو محلّه ، وهذا هو الحقّ فالملاك التجاوز عن المحلّ سواء كان هناك تجاوز عن الشيء أو لا ومع إمكان الجعل التنزيلي لا حاجة إلى جعل قاعدتين .
والداعي للمضيّ في كلتا الصورتين ، هو كون الفاعل حين العمل أذكر وهو إلى الحقّ أقرب ، فلو شكّ في الوجود وقد مضى محلّه ، فقد أتى بها ، لكونه بصدد الخروج عن عهدة التكليف ، ولو شكّ في صحّة المأتي فقد أتى صحيحاً إذا تجاوزه .
جعل قاعدتين مستقلّتين لغو
إنّ القول بوجود قاعدتين مستقلّتين يتوقّف على وجود ملاكين مستقلّين للجعل ، ثبوتاً وإثباتاً ، ووجود الملاك في مقام الثبوت وإن كان متصوّراً كما تقدّم لكن الاستظهار من الأدلّة أمر مشكل ، فلو ثبت إطلاق قاعدة التجاوز لعامّة الصور حتّى لمورد قاعدة الفراغ لأصبح جعل قاعدتين مستقلّتين أمراً لغواً وإليك بيان ذلك :
إنّ الفرق المعروف بين القاعدتين هو اختصاص قاعدة التجاوز بالشكّ في أصل وجود الشيء والفراغ بالشكّ في الصحة ولكن إطلاق أدلّة القاعدة الأُولى يهدم هذا الفرق .
وذلك لأنّ قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : » إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء « فإنّه بالنسبة إلى الأمثلة الواردة في صدرها وإن كان منطبقاً على الشكّ في الوجود ولكنّه مع قطع النظر عنه ظاهر في الشكّ