تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
في الصحّة بدليل تعلّق الخروج عن الشيء والدخول في غير هذا الشيء المفروض الوجود ، فللجمع بين ما ورد في الصدر الظاهر في كون الشكّ في الوجود ، وبين ظهور نفس الذيل الظاهر في كون الشك في الصحة لا محيص عن القول بأنّ الكبرى مطلقة تعمّ كلتا الصورتين وليس ذلك من قبيل استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى بل المستعمل فيه أمر كلّي والخصوصيات من الخروج عن محلّه أو نفسه تعلم من القرائن . وبذلك تعلم عمومية ما ورد في ذيل صحيحة إسماعيل بن جابر حيث قال : » كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه « بنفس البيان الماضي في صحيحة زرارة . والحاصل أنّ الأمثلة وإن كانت من مصاديق الشكّ في الوجود ، ولكن الكبرى ظاهرة في الصحّة ، فمقتضى الجمع هو حمله على مطلق الخروج عن الشيء أو التجاوز عنه من غير تقييده بخصوصية ، وإنّما الخصوصيات تعلم من الخارج . وبذلك تعلم عمومية الكبرى الواردة في رواية محمّد بن مسلم أعني : قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : » كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو « . « 1 » فانّه عام للشكّ في الوجود والصحّة كما هو عام من جهة كون الشكّ في الأثناء وبعد العمل . فإذا تبيّنت عمومية أدلّة قاعدة التجاوز لكلا الموردين فلا ملاك لجعل قاعدة أُخرى باسم الفراغ . وأمّا الملاك الثاني لجعل قاعدتين وهو تخصيص قاعدة التجاوز بالشكّ في الأثناء وقاعدة الفراغ بالشكّ بعد العمل فذلك أيضاً ، غير تامّ برواية محمّد بن مسلم الماضية فانّه بوحدتها تعمّ الأثناء وبعد العمل وتخصّصها ببعد العمل حتّى
هامش
( 1 ) - لاحظ : رقم 17 من الأحاديث الماضية .