من قائل بالاشتراط لكونه مأخوذاً في صحيحة زرارة « 1 » وموثّقة « 2 » إسماعيل ابن جابر وبهما يقيد سائر الروايات الّتي لم يرد فيه الدخول في الغير لأنّ المذكور فيهما هو الخروج عن الشيء والتجاوز عنه ولا يتصوّر الخروج عن الشيء حقيقة والتجاوز كذلك مع فرض الشكّ في وجوده ، فلا محالة يكون المراد الخروج عن المحلّ والتجاوز عنه من باب الإسناد المجازي . ولا يتحقّق ذلك ، إلّا بعد الدخول في غيره فيكون ذكر الدخول في الغير بعد الخروج في الصحيحة وبعد التجاوز في الموثقة قيداً توضيحياً . « 3 » ومن قائل بأنّ تمام الموضوع للحكم هو التجاوز وذلك بوجهين :
الأوّل : أنّ نكتة التشريع ليس هو تسهيل الأمر على العباد ، بل لأجل أنّ الإنسان حين العمل أقرب إلى الحقّ ، وأذكر في الإتيان بالعمل على وجهه وعلى ذلك فتمام الموضوع للقاعدة ، هو الفاعل الأذكر في حال الشكّ ، وأنّ المكلّف الذاكر يأتي بما هو الوظيفة فإذا تجاوز عن المحلّ ، لا يلتفت إلى شكّه لكونه قبل الشكّ أذكر منه حين الشكّ فتمام الموضوع للقاعدة هو التجاوز دخل في الغير أم لا .
الثاني : إنّ موثّقة ابن أبي يعفور مع ذكرها الدخول في الغير في صدرها ، لم يذكره في الذيل واكتفى بنفس التجاوز وقال : » إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه « . « 4 » وبذلك يعلم أنّه لا يستفاد من صحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر قيديّة
هامش
( 1 ) - لاحظ الحديثين برقم 21 ولا أرى لتوصيف رواية إسماعيل بن جابر بالموثقة وجهاً بل هي صحيحة وليس في سندها غير إمامي وسند الشيخ إلى كتاب سعد الذي منه أخذ الحديث أيضاً صحيح .
( 2 ) - لاحظ الحديثين برقم 21 ولا أرى لتوصيف رواية إسماعيل بن جابر بالموثقة وجهاً بل هي صحيحة وليس في سندها غير إمامي وسند الشيخ إلى كتاب سعد الذي منه أخذ الحديث أيضاً صحيح .
( 3 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 282 / 2 .
( 4 ) - لاحظ الحديث رقم 3 .