ولا يصدق المضيّ إلّا بعد الوجود .
فيكون مفادهما قاعدة الفراغ دون قاعدة التجاوز ولو كنّا وهذين الخبرين لم نستفد منهما قاعدة التجاوز إلّا أنّه هناك ، روايتان تدلّان على قاعدة التجاوز ، الأُولى صحيحة زرارة « 1 » والثانية موثقة إسماعيل بن جابر « 2 » ومن المعلوم أنّ المراد من الخروج في الصحيحة هو الخروج عن محلّه . كما أنّ المراد من التجاوز هو التجاوز عن محلّه فيكون مفادهما قاعدة التجاوز بمعنى عدم الاعتناء بالشكّ في شيء عند التجاوز عن محلّه . « 3 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ وحدة التعبير أو قربه آية وحدة القاعدتين :
فالتعبير الوارد في روايتي قاعدة الفراغ العامّتين هو :
1 كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه كما هو .
2 كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو .
والتعبير الوارد في قاعدة التجاوز في روايتي إسماعيل بن جابر وزرارة ما يلي .
3 كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه .
4 رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة قال : يمضي ، وقد تكرّرت كلمة » يمضي « في الأخير خمس مرّات وقال في آخره : » يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء « أي تمضي فقرابة التعبير أو وحدته تكشف عن وحدة المجعول .
وليس هنا مانع عن وحدة القاعدتين في مقام الإثبات سوى اختلاف متعلّق المضيّ فهو في قاعدة الفراغ نفس الشيء وفي قاعدة التجاوز محلّه . فيمكن
هامش
( 1 ) - الوسائل : 336 / 5 ح 1 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، لاحظ رقم 1 .
( 2 ) - الوسائل : 937 / 4 ح 4 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، لاحظ رقم 2 .
( 3 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 278 / 3 279 .