تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يلاحظ الجزء تبعاً ، فيلزم اجتماع اللحاظين المختلفين فيه . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الموضوع في الرواية هو الشيء بمعناه الوسيع ، من دون تقيّد بالجزئيّة والكلّية ، وإنّما تعرضانه في مقام التطبيق ، فهو بإطلاقه شامل للقسمين وقد أُريد منه ، المفهوم المطلق الشامل لمصاديقه العامّة قهراً . وإن شئت قلت : إنّ الإطلاق إنّما هو رفض القيود لا الجمع بين القيود فشموله للمركّب والجزء لا يتوقّف على أخذ عنواني الجزء والكلّ في مفهوم الشيء . الثالث : يلزم التناقض في مدلول قوله ( عليه السلام ) : » إنّما الشكّ في شيء لم تجزه « لو كان يعمّ الشكّ في الجزء والكلّ ، فانّه لو شكّ المصلّي في الحمد وهو في الركوع ، فباعتبار الشكّ في الحمد بعد ما جاوز محلّه فلا يجب عليه العود ، وباعتبار الشكّ في صحّة الصلاة لم يتجاوز عنها ، لأنّه بعد في الأثناء فيجب عليه العود . يلاحظ عليه : أنّ الأصل الجاري في جانب الجزء حاكم على الأصل الجاري في ناحية الكل ولعلّه لوضوح ضعفه أمر بالتأمّل . وجه الحكومة ، هو أنّ الشكّ في صحّة المجموع إذا كان ناشئاً من الشكّ في وجود الجزء في محلّه ، فإذا ثبت التعبّد بأنّه قد ركع ، فلا وجه للشكّ في صحّة الصلاة . الرابع : التجاوز في قاعدة التجاوز إنّما يكون بالتجاوز عن محلّ الجزء المشكوك فيه ، وفي قاعدة الفراغ إنّما يكون بالتجاوز عن نفس المركّب لا عن محلّه . « 1 » ولا يمكن إرادة كلا المعنيين عن لفظ واحد . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ تخصيص قاعدة التجاوز بالتجاوز عن محلّ الشيء ، الذي يعود الشكّ فيه إلى الشكّ في أصل الوجود ، لا الوجود الصحيح ، غير تامّ ، بل ربّما يكون الشكّ فيه ، شكاً في الوجود الصحيح ، ويكون التجاوز ، تجاوزاً عن
هامش
( 1 ) - المحقّق النائيني : فوائد الأصول : 623 / 4 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 303 | الشيخ جعفر السبحاني