تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بقوله : إنّ الشكّ في صحّة الشيء المأتي به ، حكمه حكم الشكّ في الإتيان بما هو هو ، لأنّ مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح « 1 » وعلى هذا فقد أنكر الشيخ الأنصاري قاعدة الفراغ بالمرّة وأرجعها إلى قاعدة التجاوز ، وأنّ الشكّ في صحّة العمل راجع إلى الشكّ في وجود العمل الصحيح وعدمه . 2 ذهب المحقّق النائيني في صدر كلامه إلى تعدّدهما وأنّه يمتنع عقلًا جعل قاعدة واحدة تجمع كلا الأمرين لكنّه عدل عنه في آخر كلامه وذهب إلى القول بالوحدة . 3 فصّل المحقّق الخوئي دام ظلّه بين مقام الثبوت والإثبات ، وأنّه لا مانع من إمكان جعل قاعدة واحدة حسب الثبوت ، لكن الإثبات لا يساعد الوحدة ، بل يلائم التعدّد . إذا علمت ذلك فيقع الكلام في موضعين : الأوّل : في مقام الثبوت وأنّه هل يمكن جعل قاعدة واحدة بملاك واحد تعمّ جميع الموارد ، سواء كان الشكّ في أثناء العمل أو بعده ، وكان الشكّ في أصل الإتيان ، أو في وصف المأتي به ، أو لا ؟ الثاني : في مقام الإثبات والاستظهار وذلك بعد الفراغ عن إمكان جعل كبرى واحدة تشمل الجميع ، فهل الأدلّة ، ظاهرة في تعدّد الجعل أو لا ؟ وإليك الكلام في المقامين : الكلام في مقام الثبوت : استدلّ المحقق النائيني على امتناع تشريع كبرى واحدة تكون شاملة لكلتا القاعدتين وتنطبق على مواردهما بوجوه : الأوّل : أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز إنّما هو وجود الشيء بمفاد كان التامّة وفي قاعدة الفراغ يرجع إلى الشكّ في الوجود بمفاد كان الناقصة ، ولا جامع
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : الفرائد : 414 .