الخارجين عن دائرة الحكم والسلطة ، وكانت الحيازة ، أو المبادلات بين الشخصين هو السبب الغالب على الاستيلاء فاعتبروه ضابطة في حياتهم وبنوا عليه معاملاتهم ومبادلاتهم بلا تردّد إلّا إذا قام الدليل على خلافه ، أو كان الطابع الغالبي عليه ، الجور والعدوان .
وقد صار هذا سبباً لإمضاء الشرع تلك السيرة العقلائيّة قولًا وتقريراً ، وعلى ذلك فالدليل الواضح هو تلك السيرة ، لا السيرة المتشرّعة ولا إجماع الفقهاء وأصحاب الفتوى فانّ الكلّ يرجع إلى السيرة العقلائيّة كما لا يخفى .
نعم السيرة ، لا لسان لها ، فلا يمكن منها استظهار كون اعتبار اليد من باب الأمارة أو الأصل المحرز أو الأصل التعبّدي . والطريق السهل لاستظهار واحد منها هو الروايات والأحاديث ، وهذا هو الذي نطرحه في المقام الثالث .
المقام الثالث : في أنّ اليد أمارة وليست أصلًا تنزيليّاً ولا أصلًا تعبديّاً
تدلّ على كونها أمارة سيرة العقلاء لما عرفت من أنّ الغالب على الاستيلاء ، هو الصحّة والمشروعيّة والاستيلاء بالغصب بالنسبة إليها قليل نادر ، فيكون بالطبع كاشفاً عن مشروعيّته ولمّا كانت اليد الأمانيّة قليلة بالنسبة إلى اليد المالكيّة ، يستدلّ بها عند العقلاء على الملكيّة والاختصاص . إلّا إذا كانت أمارات على عدمها ، كما هو الحال في استيلاء السمسار وغيره . وأظنّ أنّ في السيرة العقلائيّة دلالة كافية على أماريّتها إذ من الواضح أنّ العقلاء يعاملون مع ذي اليد معاملة المالك ويرتّبون عليها أثر الملك لا من باب التعبّد بل من باب كشفها عنه كما لا يخفى .
وأمّا الأخبار فهناك طوائف من الروايات تدلّ بعضها على مجرّد اعتبارها . وبعضها الآخر على كونها أمارة للملك وبعضها الثالث ما يستشم منها كونها