تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
المعروف : » على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي « . وكلتا القاعدتين من أدوات القضاء وأسبابه ، فبالأُولى يعرف المدّعي من المنكر ، ومن له السلطة يوافق قوله الظاهر ويعدّ منكراً . والمخالف مدّعياً . وبالثانية يحكم على ضمان من تلف العين أو المنافع تحت يده حسب ما ذكروه في محلّه . وليعلم أنّ المسألة ، » قاعدة فقهية « لا مسألة فقهية ولا مسألة أُصولية ، لانطباق ميزان القاعدة الفقهية عليها لما عرفت في الأمر الأوّل من مقدّمات الجزء الأوّل ، أنّ القواعد الفقهية تمتاز عن المسائل الأُصولية بوجهين أو أكثر : 1 إنّ محمولات مسائل الأُصول ليست أحكاماً شرعيّة عمليّة ، ولا منتزعة عنها ، مثل قولنا : 1 الأمر ظاهر في الوجوب . 2 النهي ظاهر في التحريم . 3 وجود الملازمة بين المقدّمة وذيها في الحكم . هذا بخلاف القواعد الفقهية ، فالمحمول فيها ، إمّا حكم شرعي ، مثل : الصلح جائز بين المسلمين أو منتزع من أحكام شرعيّة عمليّة مثل : كلّ ما يضمن بصحيحه ( كالبيع والإجارة ) يضمن بفاسده . وعلى ضوء هذا ، فالمحمول في قولنا : اليد دليل الملكيّة ، هو الحكم الشرعي ، أي ذو اليد مالك ، وهو حكم شرعي عملي . 2 إنّ المجتهد والمقلّد في مقابل القواعد الفقهية سواسية ، والمقام من هذا القبيل ، فكما يجوز الإفتاء بالحكم الشرعي الجزئي والقول بأنّ هذا ملك لزيد يجوز الإفتاء بصورة الحكم الكلّي والقول : بأنّ اليد دليل الملكيّة ، فيعمل المقلّد بالثاني مثل الأوّل . وهذا بخلاف المسألة الأُصولية . فانّ إجراءها بيد المجتهد دون المقلّد ، لأنّ الفحص عن المعارض وتشخيص مورد الأمارات والأُصول من وظائف المجتهد . ومع ذلك كلّه فليس العمل بالقاعدة الفقهية رمية لكلّ فرد وعملًا سهلًا لكلّ عوام فلاحظ .