تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أفواههم . « 1 » وفي ضوء ذلك استعير لمطلق الاستيلاء لفظ اليد لما له الدور الوحيد في العصور الغابرة في تخصيص الأشياء بصاحبها وملكيتها له . ومن المعلوم أنّ دائرة القاعدة أوسع من كون الاستيلاء باليد بل استيلاء كلّ شيء بحسبه ، فالاستيلاء على الفرس بالركوب عليه والاستيلاء على البيت بأخذ مفتاحه إذا لم يكن مقروناً بالمانع ، والاستيلاء على الحديقة والمعدن والسيّارة والطائرة بحسبها . نعم لا يكتفون في الأشياء الخطيرة كالدار ، والمعمل ، والقرية والسيّارة وما يضاهيها بمجرّد الاستيلاء ، بل يتطلبون تسجيل الدار والقرية في دائرة ثبت الأملاك ، وكأنّهم يحتاطون في عظائم الأُمور ، ولأجل ذلك وضعوا قوانين خاصّة في بيع المعامل والسيّارات وما أشبههما .

المقام الثاني : في اعتبارها

لا أظنّ أحداً يعيش عيشة اجتماعية ، أن يتردّد في اعتبار اليد والاستيلاء بين العقلاء ، كيف واعتبارها من دعائم الحياة ، وقوام نظام المعاملات والمبادلات ، ولو رفضت اليد وسقطت عن الاعتبار ، لاختلّ السوق العالمي ، وانهدمت العلاقات التجاريّة إذ من الأمر المحال ، أن يقيم كلّ إنسان شاهداً على ما تحت يده ، أو يسجّل كلّ شيء ممّا يملكه في دائرة خاصّة . والظاهر أنّ وجه اعتبار اليد والاستيلاء ، هو أنّه كان الطابع الغالبي على ما كان يستولي البشر عليه ، هو الابتعاد عن الظلم والجور ، والنهب خصوصاً بين
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 232 .