إذا عرفت ما ذكر فاعلم أنّه يقع الكلام في مقامات :
المقام الأوّل : ما هو المقصود من اليد في القاعدة ؟
إنّ اليد في اللغة بمعنى الجارحة المعلومة لكنّها استعيرت في المقام للاستيلاء على الشيء ، وذلك لأنّ تخصيص اليد بالاستيلاء من بين سائر الأعضاء لأجل أمرين :
الأوّل : إنّ اليد أشدّ دوراً من بين سائر الأعضاء في اكتساب الخير والشر وإنجاز الأعمال والاستيلاء على الأشياء ، ولأجل ذلك ينسب المعاصي إلى الأيدي مع أنّها تتحقّق بالرجل والعين والسمع واللسان يقول سبحانه : (
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
) ( آل عمران / 182 ) ، (
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
) . ( الروم / 41 ) . وقال عزّ من قائل : (
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
) . ( البقرة / 194 ) مع أنّ الإلقاء في التهلكة يتحقّق بسائر الأعضاء أيضاً ولكن لمّا كان اكتساب الأُمور بالأيدي أشدّ وأكثر من سائرها نسبت المعاصي إليها .
الثاني : إنّ الإنسان في القرون الخالية كان يعيش بأبسط الوجوه والطرق فكانت وسيلته الوحيدة لتخصيص شيء من مظاهر الطبيعة هي اليد ، فيصيد بيده ويجتبي الثمرة بها ، فيتسلّط على ما حازه بتلك الأداة ويرى نفسه أولى به من غيره ، وتجاوز الغير إليها ظلماً وجوراً حتّى صار ذلك مبدأً لاعتبار الملكيّة وراء الاختصاص .
ولأجل ذلك نرى أنّ الإمام ( عليه السلام ) يعبّر عن استيلاء المجاهدين على ما في المعسكر بالاجتناء باليد ، ويقول لعبد اللّه بن زمعة : إنّ هذا المال ليس لي ولا لك فإنّ شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم وإلّا فجناة أيديهم لا يكون لغير