من السيرة العقلائية وآية النبأ أو غير ذلك في باب الأمارة ، وقوله : » لا تنقض اليقين بالشكّ « في مورد الاستصحاب .
الثالث : أنّ الحكومة والورود اصطلاحان وجدا في عصر الشيخ أو قبله بقليل .
وحاصل الفرق بين الورود والحكومة : أنّ الدليل إذا كان ناظراً إلى عقد الوضع وكان رافعاً لموضوع الدليل الآخر حقيقة أو تعبّداً بعناية الشرع يسمّى وروداً . كما هو الحال إذا قيس دليل حجّية الأمارة إلى الأُصول العقليّة فانّ موضوعها ، هو عدم ورود البيان من الشرع ، والأمارة بعد إفاضة الحجّية عليها إن لم يكن بياناً بالنسبة إلى الحكم الواقعي لكنّه بيان بالنسبة إلى الحكم الظاهري . « 1 » والموضوع في الأُصول العقليّة ، عدم ورود البيان لا واقعاً ولا ظاهراً .
وأمّا الحكومة فهي تتقوّم بالنظارة والمراقبة ، بالتصرّف التفسيري في عقد الوضع أو عقد الحمل بالتوسيع والتضييق كما سيوافيك تفصيله في محلّها ، ففيما إذا كان الدليل ناظراً إلى عقد الوضع ، يكون رافعاً لموضوع الدليل المحكوم ادّعاءً لا واقعاً وحقيقة وذلك مثل قوله : » لا شكّ لكثير الشكّ « بالنسبة إلى قوله : » إذا شككت فابن على الأكثر « أو قوله : » لا ربا بين الوالد والولد أو بين الزوج والزوجة « بالنسبة إلى قوله تعالى : (
وَحَرَّمَ الرِّبا
) ومن المعلوم أنّ شكّ كثير الشكّ غير مرتفع ، وما يأخذه الوالد من الفائض ، ربا قطعاً ، ولكنّ الشارع بقوّة التعبّد ، يحكم بعدم الموضوع ادّعاءً لكي لا يترتّب عليه أثر الشكّ أو الرّبا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ذهب المحقق الخراساني إلى كون التقديم من باب الورود وأفاد في توضيحه : أنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ، ليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين . وعدم رفع اليد عنه مع
هامش
( 1 ) - تقسيم الحكم إلى الظاهري والواقعي حسب اصطلاح القوم لا على المختار ، فلاحظ .