منسوباً إلى المتيقّن لكان لما ذكر مجال ، وأنّه يدور الأمر بين كونه مفروض الوجود ليعمّ الاستصحاب ، وعدمه ليعمّ القاعدة ، وأمّا إذا كان النقض متوجّهاً إلى اليقين ، من غير نظر إلى كون المتيقّن مفروض الوجود وعدمه ، فيكفي ثبوت اليقين ووجوده آناً ما وفي زمان من الأزمان ويكون الجامع » من كان على يقين « سواء أكان المتيقّن مفروض الوجود أم لا ، وسواء أكان اليقين على وجه الإجمال باقياً أم لا .
المقام الثاني : في الإثبات واستظهار مفاد الأخبار
قد عرفت أنّه لا مانع عقلًا من الجمع بين القاعدة والاستصحاب في مقام اللحاظ . إنّما الكلام في تعيين ما هو المتبادر منها .
والظاهر منها بل الصريح هو الاستصحاب ، لما أوضحنا في إحدى التنبيهات « 1 » من أنّ المتبادر من الروايات هو فعليّة اليقين في ظرف الشكّ ولأجل ذلك يحكم بأنّ الثاني لا ينقض الأوّل وهو لا ينطبق إلّا على الاستصحاب .
ولأجل ذلك لو توضّأ بمائع متيقّناً أنّه ماء مطلق وصلّى به ، ثمّ شكّ في كونه مطلقاً أو لا ، فلا يمكن الحكم بصحّة الصلاة استناداً إلى القاعدة ، وأمّا تصحيحها بقاعدة الفراغ فهو أمر آخر .
نعم ربّما يتوهم أنّ ما رواه الصدوق في الخصال ينطبق على القاعدة دون الاستصحاب لما ورد فيه : » من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه فانّ الشكّ لا ينقض اليقين « وفي رواية أُخرى : » من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه فانّ اليقين لا يدفع بالشكّ « وجه التوهم أنّ تخلل إلفاء حاك عن تأخّر الشكّ عن اليقين . وهو ظاهر في القاعدة لكون التأخّر من مقوّماتها ، وهذا بخلاف الاستصحاب إذ لا يعتبر فيه التأخّر ، بل يمكن أن يحصلا دفعة واحدة أو يتقدّم
هامش
( 1 ) - لاحظ التنبيه الثاني .