تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ولا يأتي هنا حديث الأخذ بضدّ الحالة السابقة ، لأنّه فيما إذا علم نقضها كما في طروء الحدث والطهارة لا في المقام ، إذ لا علم بارتفاع طهارة الماء لاحتمال طروء النجاسة بعد عروض الكرّية . ثمّ إنّ الظاهر من المحقق النائيني ( قدس سره ) نجاسة الماء في جميع الصور قائلًا : بأنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : » إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء « هو أنّه يعتبر في العاصمية وعدم تأثير الملاقاة سبق الكرّية ولو آناً ما ، فانّ الظاهر منه كون الكرّية موضوعاً للحكم بعدم تنجيس الملاقاة ، وكلّ موضوع لا بدّ وأن يكون مقدّماً على الحكم فيعتبر في الحكم بعدم تأثّر الملاقاة من سبق الكرّية ، ولذلك بنينا على نجاسة المتمّم للكرّ . لأنّه يتّحد زمان الكرّية والملاقاة ، فلا محيص عن القول بنجاسة الماء مطلقاً . وذلك لأنّ مقتضى عدم الكرّية إلى زمان الملاقاة يقتضي عدم تحقّق موضوع الطهارة . « 1 » وأمّا أصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرّية لا تثبت سبق الكرّية أو تأخّر الملاقاة عنها ومع عدم إثبات ذلك لم يحرز موضوع الطهارة مع أنّه لا بدّ منه ، فانّ تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضي إحراز وجوده في ترتّب الحكم عليه ومع الشكّ في وجوده يبنى على عدم الحكم من غير فرق بين الشكّ في أصل وجود الموضوع أو الشكّ في وجوده في الزمان الذي يعتبر وجوده فيه ، كما فيما نحن فيه فانّه وإن كان قد علم بالكرّية إلّا أنّه يشكّ في وجودها قبل الملاقاة « 2 » للنجاسة . يلاحظ عليه : أنّ الحديث بصدد بيان أنّ الكريّة تعصم الماء عن الانفعال ، وأمّا اشتراط سبقها فلا يظهر منه وهذا نظير قولنا : الرطوبة تمنع عن اشتعال
هامش
( 1 ) - يريد أنّ عدم الكرّية إلى زمان الملاقاة كاف في إثبات الانفعال ، بخلاف الأصل الآخر فانّه لا يكفي في العاصمية . ( 2 ) - المحقّق النائيني : فوائد الأصول : 528 / 4 530 .