الجوارح أو الجوانح . فلو كان الأكل والشرب عملًا للمكلّف حسب الجوارح ، فالاعتقاد وعقد القلب والتصديق عمل له بحسب الجوانح فلا تنافي تسمية الاستصحاب أصلًا عملياً مع جريانه في الأُمور الاعتقادية بعد كون الكلّ عملًا له ، أو أنّ التسمية بحسب الغالب ، أو أنّ المتّبع هو الدليل لا التسمية .
ثمّ إنّ المطلوب في باب الاعتقاد تارة يكون تعلّق فعل القلب بنفس الواقع على ما هو عليه ، من دون أن يكون العلم مأخوذاً في موضوعه وذلك كالتصديق بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاعتقاد بما يجري على الإنسان من الأحوال بعد الموت من سؤال القبر ثمّ النشر والحشر ، ومحاسبة الأعمال بالميزان وعندئذ يكون العلم وسائر الحجج من الأمارات والأُصول المحرزة للواقع طرقاً إليه .
وأُخرى يكون المطلوب تعلّقه بالواقع المعلوم بحيث يكون العلم جزءاً للموضوع ، فلا يكفي الاعتقاد بالواقع بما هو عليه بل يجب الاعتقاد بالواقع الثابت عن علم كالاعتقاد باللّه وصفاته وأنبيائه وخلفائه .
أمّا القسم الأوّل : فيجري فيه الاستصحاب موضوعاً وحكماً ويكون كلّ واحد من الموضوع والحكم ، موضوعاً لوجوب الاعتقاد ، لعدم اعتبار العلم بل يكفي الاعتقاد به إذا أُحرز الواقع بوجه من الوجوه .
فلو شككنا في أنّ سؤال القبر من دين اللّه أو لا ، بعد ما كان كذلك ، فيستصحب ويتعلّق به الالتزام والاعتقاد .
أو شككنا في جواز المتعة بعد كونه من أحكامه سبحانه ، فيستصحب فيثبت الموضوع لوجوب الالتزام بحكم اللّه سبحانه .
وأمّا القسم الثاني فقد فصّل المحقّق الخراساني بين جريان الاستصحاب في الموضوع وجريانه في الحكم فلا يجري في الأوّل كالشكّ في حياة إمام فانّ وجوب المعرفة تعلّق بإمام مقطوع حياته مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد
المحصول في علم الاُصول — صفحة 208
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٨