مات ميتة جاهلية « ويجري في الثاني فلو كان متيقّناً لوجوب تحصيل القطع بشيء كتفاصيل القيامة في زمان وشكّ في بقاء وجوبه يستصحب وجوب تحصيل القطع .
وجه الفرق واضح ، وهو أنّ الاعتقاد في كلا الموردين يطلب القطع ، لكنّه إن اكتفى في الأوّل بالاستصحاب ، لا يثمر ، للخلف وفي الثاني يتمسك بالاستصحاب لوجوب تحصيل القطع المفروض اشتراطه في المورد ، فيتحصّله .
ولا يخفى أنّ مكان هذا البحث ، هو مبحث الظنّ الباحث عن كفاية الظنون في العقائد وعدمه ، غير أنّ الذي دعا لعقد هذا البحث هو ما حكاه صاحب القوانين من أنّ بعض الكتابيين أجرى مناظرة مع بعض السادة بين النجف وكربلاء ، فتمسّك الكتابي بالاستصحاب لإثبات نبوة نبيّ مذهبه وعدم كونها منسوخة فصار ذلك سبباً لعقد هذا التنبيه .
فنقول : إنّ المحقّق الخراساني فصّل بين كون الشكّ في بقاء نبوّة النبيّ السابق هو احتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة ، فلا يجري الاستصحاب للعلم بكونهم معصومين وبين احتمال انتهاء منصب النبوّة المجعولة كالولاية ، فيجوز الاستصحاب لكن بشرط أن يكون للاستصحاب عند الكتابي دليل وراء كونه وارداً في مذهبه وإلّا لدار .
يلاحظ عليه : إذا كان الموضوع ممّا يعتبر فيه القطع واليقين مطلقاً فكيف يكتفي فيه بالاستصحاب إن هذا إلّا خلف . مع أنّ التمسّك بالاستصحاب لا يخلو من وجهين :
الأوّل : أن يكون دليلًا إقناعياً لنفسه .
الثاني : أن يكون دليلًا إلزامياً على الخصم المنكر لنبوّة نبيّه كالكليم والمسيح ( عليهما السلام ) .
أمّا الأوّل : فالمتمسّك به إمّا أن يكون مذعناً بنبوّة نبيّه أو شاكّاً فالأوّل
المحصول في علم الاُصول — صفحة 209
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٩