تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

المقام الثاني : فيما إذا كان أحدهما مجهول التاريخ

إذا كان أحدهما معلوم التاريخ والآخر مجهوله فله مثل المقام السابق صور أربعة : 1 أن يكون الأثر مترتّباً على وجود الشيء عند وجود الآخر على نحو مفاد كان التامّة ، كإرث الولد المترتّب على سبق موت الوالد على موت الولد . وإرث الوالد المترتّب على سبق موت الولد على موت الوالد . وقد علم تاريخ موت الولد وأنّه كان يوم الجمعة وشكّ في تاريخ موت الوالد . وأنّه هل كان مقدّماً على موت الولد أو لا ؟ فلا كلام أنّه يجري الأصل في مجهول التاريخ ويحكم بعدم سبق موت الوالد على الولد ، فلو لم يجر الأصل في معلومه يحكم بإرثه من الولد . إنّما الكلام في جريانه في معلوم التاريخ . فالظاهر من المحقّق الخراساني جريانه فيه أيضاً فقال : فلا إشكال في جريان استصحاب عدمه لولا المعارضة باستصحاب العدم في طرف الآخر أو طرفه « 1 » ( كما إذا ترتّب الأثر في مجهول التاريخ على سبقه وتأخّره أيضاً ) . ولكن الشيخ الأعظم قال بعدم جريانه وأوضحه المحقّق النائيني بقوله : إنّ حقيقة الاستصحاب ليس إلّا جرّ المستصحب في الزمان الذي يشكّ في بقائه فيه . ففي كلّ زمان شكّ في بقاء الموجود أو حدوث الحادث ، فالاستصحاب يقتضي بقاء الأوّل وعدم حدوث الثاني . وأمّا لو فرض العلم بزمان الحدوث فلا معنى لأصالة عدمه لعدم الشكّ في زمان الحدوث مع أنّ الاستصحاب هو جرّ المستصحب إلى زمان الشكّ ، فلا بدّ وأن يكون في البين زمان يشكّ في بقاء المستصحب فيه . ففي معلوم التاريخ لا محلّ للاستصحاب . « 2 »
هامش
( 1 ) - المحقّق الخراساني : كفاية الأصول : 337 / 2 . ( 2 ) - المحقّق النائيني : فوائد الأصول : 508 / 4 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 195 | الشيخ جعفر السبحاني