إلى هنا تبيّن أنّ التمسّك بالاستصحاب في المقام ليس من قبيل الشبهة المصداقية لقاعدة » لا تنقض « كما في التقرير الأوّل ، ولا أنّ زمان الشكّ منفصل عن زمان اليقين كما في التقرير الثاني ، ولا أنّ زمان الشكّ علم بانتقاض اليقين السابق بمثله . وانّ هذه التقارير الثلاثة لا تسمن ولا تغني من جوع .
وعلى ضوء ذلك فالمحقّق الخراساني فصّل في القول بجريان الاستصحاب في الصور الأربعة . فقال بالجريان في الصورة الأُولى فقط ونفاه في الصور الأُخرى إمّا لعدم الحالة السابقة كما في الصورتي الثانية والثالثة ، أو لعدم اتصال زمان الشكّ باليقين كما في الصورة الرابعة وإليك بيانها :
1 لو ترتّب الأثر على وجود الشيء عند وجود شيء آخر بنحو كان التامة ، يجري الاستصحاب إذا لم يكن معارضاً كما إذا كان الأثر مترتّباً على حالة واحدة من الشيء ، لا على حالتين من الشيء ولا على وجود الشيئين المعلوم تحقّقهما والمشكوك تقدّمهما .
2 تلك الصورة ولكن على نحو مفاد كان الناقصة فقال بعدم الجريان لعدم اليقين السابق .
3 إذا ترتب الأثر على العدم عند وجود الحادث الآخر بنحو النفي الناقص فقال بعدم الجريان لعدم اليقين بحدوثه كذلك في زمان .
4 تلك الصورة ولكن بنحو النفي التام فقال بعدم الجريان لأجل عدم اتّصال زمان الشكّ باليقين . وقد عرفت أنّ الحقّ معه إلّا في الصورة الأخيرة . حيث قلنا بجريان الاستصحاب فيها .
تمّ الكلام في المقام الأوّل وإليك الكلام في المقام الثاني ، أعني : ما إذا كان أحدهما مجهول التاريخ فنقول :
المحصول في علم الاُصول — صفحة 194
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٤