تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لكون العرف حجّة في باب تعيين المفاهيم وحدودها ، لا التطبيق وتشخيص المصاديق ففي استصحاب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر لإثبات نجاسة الطاهر منهما لا يخلو الأمر من صورتين : 1 إمّا أن يدلّ الدليل على كفاية مجرّد مماسّته للنجس الرطب في مجرّد النجاسة . 2 أو يدلّ على أنّه لا بدّ من انتقال النجاسة إلى الطاهر . فعلى الأوّل يدخل المثال في باب الموضوعات المركّبة المحرزة بعض أجزائها بالوجدان ( كالملاقاة ) والآخر بالأصل ( النجس الرطب ) ، وعلى الثاني لا يكفي الاستصحاب لأنّ ذلك من اللوازم العقلية لبقاء الرطوبة في أحد المتلاقيين فالواسطة جليّة ويكون من أردأ أنحاء الأصل المثبت . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الشارع يخاطب الناس بلسانهم وعقولهم ، فهو عند المخاطبة ليس حكيماً ولا فيلسوفاً بل ينزّل نفسه منزلة العرف فيكلّمهم ويخاطبهم وعلى ذلك فكما أنّ فهم العرف متّبع في تحديد المفاهيم والمعاني ، فهكذا متّبع في تشخيص المصاديق ، فلو كان لون الدم دماً عند أصحاب المختبرات أو الحكماء ولم يكن كذلك عند العرف فلا تشمله الأدلّة والخطاب ، وبالجملة التفكيك في مرجعية العرف بين المفاهيم والمصاديق مشكل جدّاً . خصوصاً على ما عرفت في باب الوضع أنّ المصاديق هي المبادئ لوضع المفاهيم . نعم ليس المقصود من العرف ، العرف المتسامح غير المبالي بل العرف الدقيق المستعد لدرك المفاهيم وتشخيص المصاديق حسب ما أُعطي من قوّة وذكاء . وثانياً : أنّ دليل الحكم وإن كان قاصراً عن إثبات النجاسة للملاقى الجاف
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول : 494 / 4954 .