بالشكّ « إيجاب لحفظ اليقين الطريقي في مقام العمل . ومن المعلوم أنّ اليقين السابق تعلّق بالحياة ، لا بنبات اللحية ، ولو تعلّق به يقين لكان هو يقيناً آخر . ولم يرد الأمر بحفظ ذاك اليقين . وبالجملة ما ورد الأمر بحفظ يقينه هو اليقين المتعلّق بالحياة وما نريد حفظه على القول بحجّية مثبتات الأُصول هو حفظ اليقين المتعلّق بنبات اللحية ولم يرد أمر بحفظه .
وهذا هو السرّ في عدم حجّية مثبتات تلك الأُصول لا انصراف الأدلّة وكون غير المثبت هو القدر المتيقّن .
فإن قلت : على هذا يجب أن لا تترتّب عليه الآثار الشرعية المستحدثة المترتّبة على المستصحب بقاءً لا حدوثاً . كما إذا مات أبوه وهو مشكوك الحياة فالحكم بكونه مالكاً لما ورثه من أبيه على فرض الحياة لم يكن مترتّباً عليه في زمان اليقين لأنّ المفروض حياتهما معاً ، فلو لزم الاكتفاء بما تعلّق به اليقين لزم الاكتفاء بالآثار الشرعية السابقة ، لا المستحدثة اللاحقة كما في المثال .
قلت : إنّ دور الاستصحاب في الشبهة الحكمية هو إحراز نفس الحكم وفي الموضوعات هو إحراز نفس الموضوع فقط . ولا دور له سوى هذا . فاستصحاب حياة زيد ، لا شأن له إلّا إحراز المصداق وهو كون زيد حيّاً ، وأمّا الآثار الشرعية فإنّما تترتّب عليه ببركة الدليل الاجتهادي الذي أحرز موضوعه بفضل الاستصحاب ، وحيث تبيّن بالحجّة الشرعية أنّه حيّ ، يحرم تزويج زوجته وتقسيم أمواله ويَمْلِكُ ما ورّثه مورّثه إلى غير ذلك من الأحكام الكلية التي دلّت الأدلّة الاجتهادية عليها .
فاستصحاب حياة الولد يدخله في الكبرى الكلّية الواردة في الذكر الحكيم ، أعني : قوله سبحانه : (
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
) ( النساء / 11 ) . فإذا ورث ملك ، فإذا فرض أنّه صار مالكاً يصحّ بيعه وعتقه