تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
3 ما أفاده المحقّق النائيني : أنّ الأمارة ، إنّما تحكي عن نفس المؤدّى ولا تحكي عن لوازم المؤدّى وملزوماته الشرعية بما لها من الوسائط العقليّة أو العادّية فانّ البيّنة أو الخبر الواحد إنّما يقوم على حياة زيد أو موت عمرو ، فهو إنّما يحكي عن نفس الحياة والموت ولا يحكي عن إنبات اللحية وما تستتبعه من الآثار الشرعيّة أو العقليّة والعاديّة بداهة أنّ المخبر بالحياة ربّما لا يلتفت إلى نبات اللحية فضلًا عمّا يستتبعه ، والحكاية عن الشيء فرع الالتفات إليه ، فليس الوجه في اعتبار مثبتات الأمارة كونها حاكية عن لوازم المؤدّى وملزوماته بل الوجه فيه هو : أنّ الأمارة إنّما تكون محرزة للمؤدّى وكاشفة عنه كشفاً ناقصاً ، والشارع بأدلّة اعتبارها قد أكمل جهة نقصها فصارت الأمارة ببركة اعتبارها كاشفة ومحرزة كالعلم ، وبعد انكشاف المؤدّى يترتّب عليه جميع ما للمؤدّى من الخواص والآثار على قواعد سلسلة العلل والمعلولات واللوازم والملزومات كما هو الحال إذا أحرز الملزوم بالعلم الوجداني ، وأمّا الأصول العملية فلمّا كان المجعول فيها مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى بلا توسيط الإحراز فهو لا يقتضي أزيد من إثبات نفس المؤدّى أو ما يترتّب عليه من الحكم الشرعي بلا واسطة عقليّة أو عاديّة فانّه لا بد من الاقتصار على ما هو المتعبّد به ، والمتعبّد به في الأُصول العملية مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل ، والمؤدّى إن كان حكماً شرعياً فهو المتعبّد به ، وإن كان موضوعاً خارجياً فالمتعبّد به إنّما هو ما يترتّب عليه من الحكم الشرعي ، فانّ الموضوع بما هو غير قابل للتعبّد به . « 1 » وأورد عليه تلميذه الجليل أوّلًا : بالفرق بين العلم الوجداني والعلم التعبّدي بأنّه في الأوّل يتولّد من العلم بالملزوم ، العلم باللازم بعد الالتفات إلى الملازمة ، وهذا بخلاف العلم التعبّدي المجعول فانّه لا يتولّد منه العلم الوجداني باللازم
هامش
( 1 ) - المحقّق النائيني : فوائد الأصول : 487 / 4 488 .