تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
المورد الأوّل ظرف والهدف من جعلها حجّة رفع الشكّ بقرينة الآية السابقة فانّ الأمر بالسؤال في ظرف عدم العلم لغاية الاستيلاء على العلم وتحصيله . وهذا بخلاف الأصل ، فالشكّ موضوع ومع حفظه جعل الأصل حجّة . ففي الأوّل ورد قوله عليه السلام : » العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان « . « 1 » ترى أنّه يلغي احتمال الخلاف ، وفي الثاني ورد قوله عليه السلام : » كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام « . أي أنت ما دام شاكّاً يجب عليك العمل بهذا الأصل . وأمّا قوله عليه السلام : ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات ، فالمتبادر منه هو عدم الاعتداد من حيث الجري العملي لا لكونه واقفاً على الواقع . والحاصل أنّ تصوّر كون الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة أشبه بالخيال من الواقع .

نظرنا في الموضوع

وجه عدم حجّية مثبتات الأُصول هو ما أشار إليه المحقّق الخراساني في صدر كلامه . لكنّه أعرض عن تحريره تفصيلًا وانتهى كلامه إلى أمر آخر : وهو كون القدر المتيقّن هو الآثار الشرعية لا العادّية ولا العقليّة ولكنّه لو كان مكتفياً بما صدّر كلامه به لكان أسدّ حيث قال : إنّ الأخبار إنّما تدلّ على التعبّد بما كان على اليقين منه فشكّ بلحاظ ما لنفسه من آثاره وأحكامه . توضيحه : أنّ اليقين بالملزوم ( كالحياة ) غير اليقين باللوازم ( كنبات اللحية ) ، وهما غير اليقين بالملازم العقلي ( كضربان القلب ) . وهناك يقينان أو يقينات ثلاث يميّز كلّ عن الآخر بمتعلّقه إذا عرفت ذلك ، فقوله عليه السلام : » لا تنقض اليقين
هامش
( 1 ) - الوسائل : 100 / 18 ح 4 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، وفي ذيل الحديث : » وما قالا لك فعنّي يقولان فاسمع لهما وأطعهما فانّهما الثقتان المأمونان « .