تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والإثبات . 2 ما أفاده المحقّق الخراساني : أنّ الأخبار إنّما تدلّ على التعبّد بما كان على يقين منه فشكّ بلحاظ ما لنفسه من آثاره وأحكامه ، ولا دلالة لها بوجه على تنزيله بلوازمه التي لا تكون كذلك ، ولا على تنزيله بلحاظ ما له من الأثر الشرعي مطلقاً ولو بالواسطة فانّ المتيقّن هو لحاظ آثار نفسه ، وأمّا آثار لوازمه ، فلا دلالة هناك على لحاظها أصلًا . وأمّا حجّية مثبتات الأمارة فلأنّها تحكي عن الواقع وتشير إليه ، وعليه فهي تحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وملازماته ، ولذلك كان مقتضى إطلاق دليل اعتبارها ، لزوم تصديقها في حكايتها وحجّية مثبتاتها وهذا بخلاف الاستصحاب إذ لا دلالة له إلّا على التعبّد بثبوت المشكوك بلحاظ أثره « 1 » . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ ما ذكره من القدر المتيقّن إنّما يضرّ بالإطلاق إذا كان موجوداً في ذهن المخاطب لا مطلقاً وإلّا لا يصحّ الأخذ بالإطلاق أبداً ، لأنّ لكلّ مطلق عند التأمّل ، قدر متيقّن . ثانياً : أنّ ما ذكره من أنّ الأمارة تحكي عن الواقع ولوازمه وملازماته وملزوماته ، غير تام . لأنّه إن أراد أنّ المتكلّم يحكي عنها ، فهو كما ترى لأنّ الدلالة التصوّرية وإن لم تكن تابعة لإرادة المتكلّم ، غير أنّ التصديقية منها تابعة لإرادته ، وربّما لا يكون المخبر ، عالماً بلوازمه وملزوماته وملازماته فكيف يكون مخبراً عنها . وإن أراد أنّه حجّة فيها بشهادة أنّه لو قامت البيّنة على أنّه سقى فلاناً السمّ ، فيؤخذ بلوازمه من كونه قاتلًا ، لكنّه لا صلة له بالحكاية بل لأجل أنّها مفيدة للاطمئنان ، والاطمئنان بالملزوم يولّد اطمئناناً آخر باللازم كما سيجيء .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 326 / 3272 329 .