التنبيه التاسع : في الأصل المثبت
قد اشتهرت بين المتأخّرين حجّية مثبتات الأمارات دون مثبتات الأُصول . خلافاً لما يظهر منهم في كثير من المسائل الفقهية . وقبل الخوض في المقصود نعرّف المراد من الأصل المثبت وهو عبارة عن أحد الأمور التالية :
1 إجراء الاستصحاب وإثبات اللوازم العقلية للمستصحب لأجل إثبات آثارها الشرعية ، ولولا تلك الآثار الشرعية ، لما كان وجه لإثبات تلك اللوازم .
2 إثبات ملازمه ، فيما إذا كان المستصحب والملازم معلولين لعلّة ثالثة .
3 إثبات ملزومه إذا كان المستصحب معلولًا له . والهدف من إثبات الملازم أو الملزوم ، ليس إثبات أنفسهما بل إثبات آثارهما الشرعية ، كما عرفت في إثبات اللوازم العقلية .
ثمّ إنّ محلّ البحث هو اللوازم الحادثة في حال البقاء لا الموجودة في زمان الحدوث كما إذا رأى زيداً وهو ابن عشر سنين فشكّ في حياته بعد عشر ، فيستصحب حياته لغاية إثبات نبات لحيته ليترتّب عليه أثره الشرعي فخرج ما إذا كان اللازم بنفسه متعلّقاً لليقين والشكّ كما إذا رآه ملتحياً وشكّ في بقائه بعد سنين . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه يقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في الفرق بين مثبتات الأمارات والأُصول
ما هو الفرق بين الأمارات والأُصول ؟ حيث ذهبوا إلى حجّية مثبتات الأُولى دون الثانية .