تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أقول : قد اختلفت كلماتهم في تقرير الفرق بين الأُصول والأمارات وإليك نقلها وتحليلها : 1 ما أفاده الشيخ الأعظم : أنّ معنى عدم نقض اليقين والمضي عليه هو ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته للمتيقّن . ووجوب ترتيب تلك الآثار من جانب الشارع لا يعقل إلّا في الآثار الشرعية المجعولة من الشارع لذلك الشيء لأنّها القابلة للجعل . دون غيرها من الآثار العقليّة والعاديّة ، فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد ، ترتيب آثار الحياة في زمان الشكّ ، هو حكمه بحرمة تزويج زوجته والتصرّف في ماله . لا حكمه بنموّه ونبات لحيته ، لأنّ هذه غير قابلة لجعل الشارع . نعم لو وقع نفس النموّ ونبات اللحية مورداً للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعيّة ، أفاد ذلك ، جعل آثارهما الشرعيّة دون العقليّة والعاديّة . لكن المفروض ورود الحياة مورداً له . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه ليس في روايات حجّية الاستصحاب ما يدلّ على أنّ المقصود من منع نقض اليقين السابق ، هو ترتّب الآثار حتّى يقال : إنّ القابل للجعل هو الآثار الشرعية دون العقليّة والعاديّة . غاية ما هناك هو تنزيل المستصحب منزلة المتيقّن وهو يتصوّر على أقسام ثلاثة : 1 تنزيله بما له من الأثر الشرعي المترتّب عليه بلا واسطة . 2 تنزيله مع لوازمه العقليّة والعاديّة ، ليترتّب على المستصحب آثاره ، وعلى لوازمه ، آثارها . 3 تنزيله بما له من طبيعة الأثر الشرعي ومطلقه سواء ترتّب عليه بلا واسطة أو معها . وليس هذا أمراً محالًا في عالم الثبوت ، بل البحث في مقام الدلالة
هامش
( 1 ) - الفرائد : 383 ، طبعة رحمة اللّه .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 157 | الشيخ جعفر السبحاني