احتمال التكليف بالنسبة إلى غير المدركين شكّاً في ثبوت التكليف لا في بقائه ثمّ قال : إنّ هذا الإشكال لا رافع له وأنّ استصحاب عدم النسخ لا أساس له ، فإن كان لدليل الحكم عموم أو إطلاق فهو المتّبع ، أو كان هناك دليل من الخارج يدلّ على استمرار الأحكام فيؤخذ به ، وإلّا فلا يمكن إثبات الاستمرار باستصحاب عدم النسخ . « 1 » ويلاحظ عليه : أنّ القضايا باعتبار وجود موضوعها تنقسم إلى ذهنية وخارجية وحقيقية ، والحكم في الذهنية من القضايا على الموجود في الذهن فقط مثل : كل اجتماع النقيضين مغاير لاجتماع المثلين .
وأمّا الثانية والثالثة ، فالحكم فيهما مجعول على العنوان الكلّي بما هو كلّي ، غاية الأمر أنّ العنوان في الخارجية لا ينطبق إلّا على الخارج المحقّق وفي الحقيقية على الأعم من المحقّق والمقدّر . وعلى كلّ تقدير ، فالحكم ليس مجعولًا على الأفراد ، وإن كانت الأفراد هي المقصودة حقيقة ، ولكن فرق بين كونها موضوعة للحكم في لسان الدليل ومقام التشريع ، وبين كونها المقصودة من الجعل . والملاك في مقام الاحتجاج هو الأوّل ( لسان الدليل ) وعلى ذلك فنحن نعلم أنّ عنوان (
الَّذِينَ آمَنُوا
) كان متحمّلًا لحكم السعي إلى ذكر اللّه في يوم الجمعة وشكّ في بقاء ذلك الحكم بعد مضي زمان . فالأصل بقاؤه شأن كلّ أمر متيقّن شكّ في بقائه .
وما ذكره من عدم إمكان الإهمال في الواقع وأنّ الحكم إمّا ممتدّ إلى الأبد أو محدود بأمد . وإن كان صحيحاً لكنّه يورث الشكّ في بقاء الحكم ويكون منشأ له ، فانّ الشكّ لا بدّ وأن يكون له منشأ .
وما ذكره من أنّ الشك في النسخ شكّ في سعة المجعول وضيقه من جهة
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 148 / 3 149 .