تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الحكم في حقّه بأصالة عدم النسخ وفي حقّ غيره بقاعدة الاشتراك . يلاحظ عليه : أنّ مصبَّ قاعدة الاشتراك هي الأحكام الواقعية ، فالنّاس كلّهم مشتركون فيها . وأمّا الأحكام الظاهرية فهي تابعة لثبوت موضوعاتها ، فمن شكّ في أصل الحكم تجري في حقّه البراءة ، لا مطلق المكلّف فمن أدرك الزمانين وأيقن بحكم من الأحكام ثمّ شكّ ، يحكم عليه به بالاستصحاب وبقاعدة الاشتراك ، يحكم على كلّ من كان بهذا الوصف ، لا كلّ الناس وإن لم يكن متيقّناً ولا شاكّاً . وقد أجاب الشيخ عن الإشكال بجواب ثان وحاصله : المستصحب هو الحكم الكلّي الإلهي الموضوع على المكلّف بما هو مكلّف ، لا الحكم الجزئي الموضوع على ذاك الفرد أو هذا الفرد . وإن شئت قلت : الحكم الموضوع على نسج القضايا الحقيقية التي يجعل فيها الحكم على العنوان الصادق على الأفراد المحقّقة والمقدّرة ، أو العنوان المحقّق الوجود أو مقدّره . وعلى هذا لا فرق بين القضيتين إلّا من ناحية الزمان وهو غير فارق للزوم الاختلاف فيه . وأورد عليه صاحب مصباح الأُصول : بأنّ المقام من موارد قاعدة البراءة لا الاستصحاب ، لأنّ الإهمال في مقام الثبوت غير معقول ، فإمّا أن يكون الحكم المجعول مطلقاً غير مقيّد بزمان ومعتبراً إلى الأبد ، أو يكون مجعولًا ممتدّاً إلى وقت معيّن . وعليه فالشكّ في النسخ شكّ في سعة المجعول وضيقه من جهة احتمال اختصاصه بالموجودين في زمان الحضور . وكون الأحكام على نحو القضايا الحقيقية ، معناه عدم دخل خصوصية الأفراد في ثبوت الحكم ، لا عدم اختصاص الحكم بحصّة دون حصة . فانّا نشكّ في أنّ التكليف مجعول لجميع المكلّفين أو مختص بمدركي زمان الحضور . فيكون