التنبيه الثامن : في استصحاب أحكام الشرائع السابقة
إنّ الشكّ في النسخ تارة متعلّق ببقاء أحكام الشريعة الإسلامية ، وأُخرى يتعلّق ببقاء أحكام الشرائع السالفة .
أمّا الأوّل : فيتصوّر على وجوه نذكر المهمّ منها :
1 أن يشكّ في بقاء نفس الجعل لا في سعته وضيقه بل مع العلم بسعته إلى يوم القيامة لكن يحتمل ورود النسخ عليه . ولا شكّ في جواز استصحابه ، وقد ادّعى الأمين الأسترآبادي الاتّفاق عليه من الموافق والمخالف .
2 أن يشكّ في سعة المجعول وشموله لقطعة من الزمان وعدمه ، كما في مورد صلاة الجمعة إذا شكّ في سعة المجعول لعصر الغيبة بحيث لو ظهر الإمام الحجّة ( عليه السلام ) كان الحكم نافذاً ، فيستصحب المجعول الكلّي على حدّ الاستصحاب في الشبهات الحكمية .
وقد عرفت تحليل الإشكال بالمعارضة ، وأنّ استصحاب الجعل أو المجعول لا يعارضهما استصحاب عدم الجعل للزمان المحتمل فيه بقاء الحكم . وقلنا بأنّه لا مانع من كون الشيء واجباً بعنوان عام ، وغير واجب بعنوان خاص على ما أوضحه شيخ مشايخنا العلامة الحائري .
فإن قلت : إنّ الاستصحاب في القسم الثاني من أقسام الشكّ في النسخ فاقد لبعض أركانه ، وهو وحدة القضية المشكوكة مع المتيقّنة ، لأنّ المتيقّن ثبوت الحكم على أفراد عصر الحضور ، والمشكوك إثباته على أفراد عصر الغيبة ، فالموضوع متعدّد ومعه لا مجال للاستصحاب .
قلت : قد أجاب عنه الشيخ : بأنّا نفترض أنّ مكلّفاً أدرك الزمانين فيثبت