وقد أجاب الأعلام عن استدلال النراقي بوجوه نذكرها وما يمكن أن يقال فيها :
الأوّل : ما أجاب به الشيخ الأعظم من التفريق بين كون الزمان في دليل المستصحب قيداً للموضوع ومفرِّداً له وبين كونه ظرفاً للفعل . وحاصله : أنّ الزمان إن أُخذ ظرفاً للشيء فلا يجري إلّا استصحاب وجوده لأنّ العدم انتقض بالوجود المطلق وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب ، وإن أُخذ قيداً له فلا يجري إلّا استصحاب العدم لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق والأصل عدم الانتقاض . « 1 » وقد أورد عليه المحقّق الخوئي دام ظلّه بأنّه لا معنى لأخذ الزمان ظرفاً لا قيداً بل الزمان المأخوذ في لسان الدليل يكون قيداً دائماً ، وحاصل ما أفاده أنّ الإهمال في مقام الثبوت غير معقول ، فالأمر بالشيء إمّا أن يكون مطلقاً وإمّا أن يكون مقيّداً بزمان خاصّ ولا تتصوّر الواسطة بينهما ، ومعنى كونه مقيّداً بذلك الزمان الخاص عدم وجوبه بعده ، فأخذ الزمان ظرفاً للمأمور به بحيث لا ينتفي المأمور به بانتفائه قبالًا لأخذه قيداً للمأمور به ممّا لا يرجع إلى معنى معقول ، فانّ الزمان بنفسه ظرف لا يحتاج إلى الجعل التشريعي ، فإذا أُخذ زمان خاصّ في المأمور به فلا محالة يكون قيداً له ، فلا معنى للفرق بين كون الزمان قيداً أو ظرفاً فانّ أخذه ظرفاً ليس إلّا عبارة أُخرى عن كونه قيداً . « 2 » يلاحظ عليه : أنّه يمكن تصوير كون الزمان ظرفاً إذ المراد منه ليس عدم
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : الفرائد : 377 ، طبعة رحمة اللّه ، وقريب منه ما أفاده المحقّق الخراساني وحاصله : أنّ جريان كلا الاستصحابين مبنيّ على اتخاذ الزمان ظرفاً حتى يجري الاستصحاب الوجودي ، وقيداً حتّى يجري الاستصحاب العدمي ، والدليل الواحد لا يمكن أن يتكفّل كلا اللحاظين لكمال المنافاة بينهما ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمهما ، راجع الكفاية : 318 / 2 .
( 2 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 131 / 1323 .