بمكان بل لا مانع من حصول القطع بذينك الحكمين ، فلا غرو من أن نقطع بوجوب الجلوس بعد الزوال ، بما أنّه جلوس ومن مصاديقه ، وبعدمه بما أنّه جلوس مقيّد . « 1 » فإن قيل : لو فرضنا تعلّق الوجوب بالجلوس قبل الزوال وشككنا في بقائه ، فهو محكوم بالوجوب ، لأجل الاستصحاب الوجودي ، وبعدمه حسب العدم الأزلي ، فهل يصح له أن يتمسك بالاستصحاب الثاني أو لا ؟
قلت : إذا كان العمل بغير الواجب مزاحماً للأمر الواجب لا يعدّ تقدّم الواجب عليه دليلًا على بطلان الثاني فكلّ من الاستصحابين حجّة . غير أنّ العمل بالحكم غير الواجب لمّا كان مزاحماً للحكم الواجب يقدّم الثاني في مقام العمل كما لا يخفى .
الرابع : انصراف أدلّة الاستصحاب عن العدم الأزلي ، وعدم صدق نقض اليقين بالشكّ إذا لم يؤخذ به ، فإنّ الظاهر ، من دليل الاستصحاب ، هو الأمر بحفظ اليقين المتعلّق بشيء يقع في أُفق الحياة وفي إطار الآجال والأزمان التي يعيش الإنسان فيها ، وأمّا العدم السابق على الآجال والأزمان فالدليل منصرف عنه .
نظرية المحقّق الخوئي في المقام
ثمّ إنّ المحقق الخوئي دام ظلّه أحيا إشكال المحقّق النراقي ببيان جديد ، وكأنّه تلقّى أنّ الأجوبة الماضية غير مغنية ولا قالعة للإشكال وحاصل كلامه وقوع التعارض بين استصحاب الأمر المجعول ( الوجوب ) فيما بعد الزوال ، واستصحاب عدم جعله له ، قال في تقرير ذلك :
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الكريم حائري : درر الفوائد : 179 / 1802 .