قلت : هذا ظاهر القضية ولكنّه عند التحليل يرجع إلى غير ما تعلّق به اليقين باطناً فانّ هنا يقيناً بغروب الشمس وعدم ذهاب الحمرة المشرقية ، وليس فيه شكّ وإنّما الشكّ في سعة الموضوع له للفظ النهار وضيقه . فعلى الأوّل النهار باقي دون الثاني فيكون متعلّق الشك غير متعلّق اليقين .
التنبيه السادس : في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية
قد عرفت أنّ البحث في بقاء الوجوب بعد حصول الغاية لا صلة له بالبحث عن جريان الاستصحاب في الزمان والزمانيات بل هو أمر مستقلّ عقدنا له هذا التنبيه .
إنّ التشكيك في عموم دليل الاستصحاب لبقاء الحكم الشرعي الكلّي لوجهين :
الأوّل : تصوّر قصور الأدلّة وعدم إطلاقها للشبهات الحكمية خصوصاً إذا لوحظ أنّ الأمثلة الواردة في الروايات كلّها من قبيل الشبهة الموضوعية لا الحكمية .
ويندفع بأنّه لا قصور فيها لأنّ الصحاح اعتمد في تقريب لزوم التعبّد بالبقاء بأنّ الشك لا ينقض اليقين ، وأنّ صلابة اليقين مانعة عن انتقاضه بالشكّ ، وهو موجود في كلا الموردين .
الثاني : تصوّر معارضة الحكم الوجودي مع العدمي الأزلي الذي أبدعه المحقّق النراقي حسب ما نقله الشيخ الأعظم فقال : إذا علم أنّ الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة وعلم أنّه واجب إلى الزوال ولم يعلم وجوبه فيما بعد ، فاستصحاب وجوبه بعده معارض بعدم وجوبه مطلقاً قبل التكليف فخرج الجلوس قبل الزوال وبقي بعده تحت عدم الوجوب الأزليّ .