تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إلّا أنّ العدم المسبوق به ليس هو العدم الأزلي ، لانتقاض العدم الأزلي بوجوب الجلوس قبل الزوال ، فلا بدّ وأن يكون العدم المسبوق به هو العدم آن الزوال أو بعد الزوال لو فرض أنّ آن الزوال كما قبل الزوال يجب الجلوس فيه ، فقبل الزوال ليس الوجوب المقيّد بما بعد الزوال متحقّقاً ولا عدم الوجوب المقيّد بذلك متحقّقاً إلّا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الجلوس كما هو محكوم بعدم الوجوب بالعدم الأزلي ، فهكذا الجلوس المقيّد بما بعد الزوال أيضاً محكوم بعدم الوجوب بالعدم الأزلي ، وكون أحدهما مطلقاً ، والآخر مقيّداً لا يوجد في ذلك تفاوتاً ، وتقيّد الموضوع بما بعد الزوال ، لا يستلزم أن لا يكون مسبوقاً بالعدم الأزلي وعدم الموضوع في الخارج إنّما يمنع عن فعلية الحكم لا عن إنشائه للفرق بين نفس الحكم وفعليته فالأوّل منهما غير متوقّف على حدوث الزوال وبعده بل يكفي تصوّر الموضوع كلّياً وحمل عدم الوجوب عليه ، والثاني يتوقّف على حلول الزوال ، فالحاجة إلى القيد خارجاً ، إنّما في مقام الفعلية لا في مقام الإنشاء . الثالث : ما أفاده شيخ مشايخنا العلّامة الحائري ( قدس سره ) قال : إنّ استصحاب الوجوب لا يعارضه استصحاب العدم الأزلي فانّ مقتضى استصحاب عدم وجوب الجلوس المقيّد بالزمان الخاص ، أنّ هذا المقيّد بما هو مقيّد ليس مورداً للوجوب على نحو لوحظ الزمان قيداً ولا ينافي وجوب الجلوس في ذلك الزمان الخاص على نحو لوحظ الزمان ظرفاً للوجوب . وبعبارة أُخرى : أنّه لا مانع من جريان الاستصحابين وكون الجلوس بعد الزوال محكوماً بحكمين مختلفين فهو بما أنّه جلوس ومن مصاديق مطلق الجلوس وأفراده ، محكوم بالوجوب وبما أنّ جلوسه مقيّد ، محكوم بعدمه . وهذا من الإمكان
هامش
( 1 ) - المحقّق النائيني : فوائد الأصول : 445 / 4464 .