تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
هو البقاء العرفي لا العقلي والزمان والزمانيات بقسميهما لهما بقاء عرفاً . وأمّا إمكان بقاء الحكم بعد حصول الغاية وعدمه فليست الشبهة فيه لأجل كونه أمراً متصرّماً منقضياً حتّى يبحث عنه بهذا الملاك ، بل الشبهة لأجل تعارض الاستصحاب الوجودي مع العدمي كما ذكره النراقي ودفعه الشيخ . وبذلك يعلم أنّ طرح البحث الثاني في المقام ونقل كلام النراقي والإجابة عنه ، كلّها خارج عن هدف التنبيه . ثمّ إنّ الشبهة في بقاء النهار تارة تكون موضوعية وأُخرى حكمية . وقد سبق الكلام في الأوّل بكلتا القضيتين : التامّة والناقصة ، وقلنا بجريانه فيهما . إنّما الكلام فيما إذا كان الشكّ حكمياً ناشئاً من إجمال المفهوم كالنهار غير المعلوم وضعه لما بين طلوع الفجر ومغرب الشمس أو بينه وبين ذهاب الحمرة فلو غربت الشمس وبقيت الحمرة ، فلا يجوز الاستصحاب لا الحكمي ولا الموضوعي . أمّا الحكمي كأن يقال كان الصوم واجباً والأصل بقاؤه لعدم وحدة القضيتين لأنّه كان واجباً والزمان كان متّصفاً بالنهارية ولكنّه الآن مشكوك جدّاً . وأمّا الموضوعي أي بقاء النهار لما عرفت سابقاً من أنّ الاستصحاب لدفع الشبهة عن وجه القضايا الخارجية لا لتعيين مفاهيم الألفاظ ومعانيها وليس لها في الخارج أيّ شكّ متعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين بل هنا يقينان : يقين بغروب الشمس ويقين بعدم زوال الحمرة المشرقية ، وليس أيّ شكّ حتّى يكون مجرى للاستصحاب . نعم الشك كلّ الشكّ في بقاء صدق اللفظ وسعته وضيقه وهو ليس بمتعلّق لليقين . فإن قلت : كان هنا يقين بالنهار وشككنا في بقائه وإن كان لأجل الجهل بمعناه ، فالأصل بقاؤه ، فتعلّق الشكّ بنفس ما تعلّق به اليقين .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 129 | الشيخ جعفر السبحاني